الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٨ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
فهو ليس بسبب عنفه! أو ليس بسبب إهمالها زوجها وبيته وإنما بسبب أن أحدا ما حسدهما! والآخر فشل ابنه في الدراسة لا بسبب لهوه ولعبه وكسله وإنما لأنه محسود! والثالث انحرف في مسيرته ليس بسبب عدم وجود توجيه سليم له، وإنما كان كالوردة فحسدوه فتغير!!
هذا من طرف من يدفع المال! وتلك فائدته، وهذا الذي يقنع الآخرين بأنهم محسودون وأن الحل الناجع عنده، يحصل على أثمان لأتعابه (!) في إقناعهم بتلك المسرحية..
ولهؤلاء مواقع على الانترنت، واستعمال للتكنولوجيا!! وإن كانت الفكرة متخلفة جاهلة.. فيكفي أن تكتب ما هي علامات الحسد؟ وكيف أعلم أنني محسود؟ حتى تأتيك المقالات عن: إحساس بالدوخة والكتمة!! ووجع البطن! والتعرق.. وكأنه طبيب قلب يشخص أعراض أزمة قلبية قادمة!
إنهم يخاطبون في الناس نقاط ضعفهم وهي الخوف من الاعتراف بالفشل والأسباب الحقيقية لذلك، يصعب على الكثير أن يقولوا فشلنا لأننا لم نخطط جيدا! ولم نعمل بجدية كافية! فإذا رأى أحدا يرفع عنه هذا الحِمل ويخبره أن السبب هو أنه محسود! فهو يقدم له خدمة نفسية تريحه! وتسكت نداء اللوم في داخله!
وللأسف فإن الشعور بالمحسودية، لم يبق في إطار الأشخاص الفاشلين بل ربما صار في عالم السياسة شعارا لبعض المجتمعات العربية والمسلمة، فنرى كلمات بعض كتاب الصحف، إذا أعوزته الفكرة الناضجة والمقالة المحترمة، ذهب وراء شعار: نحن محسودون على هذه النعمة التي نحن فيها؛ ولذلك يتآمر علينا الغرب! نحن المسلمون محسودون! نحن العرب محسودون ولذلك يتآمرون علينا!
لهؤلاء يقال: تيقظ! والتفت! يكفي نرجسية! فلا أحد يعرفك فضلا عن أن يهتم