الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥٧ - بتوكل الإيمان نهزم اليأس والقنوط
التي ينتهي فيها الدعاء أو الذكر، فإنه لو كان الأمر هكذا لاختل النظام، فما اسهل أن يقول شخصٌ ما عدة كلمات لكي تتحقق كل مطالبه ومسائله!
وإنما كما قرره العلماء في باب الدعاء، فإنه لتأثير الدعاء والذكر لا بد من شروط في الداعي والذاكر، وشروط في الدعاء والذكر، وشروط أخرى ترتبط بحكمة الله سبحانه في ادارة الكون، وأن الاستجابة هنا موافقة للحكمة أو لا، وهل الاستجابة السريعة هي المناسبة للحكمة أو الإبطاء فيها! فقد يحصل بالنسبة لمن يطلب الرزق الوفير ويلح في ذلك أنه (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) في هذا المورد بينما قد يكون في مورد آخر موافقة الحكمة تتطلب التعجيل في الاستجابة.. وهكذا.
ويبقى الالحاح على الله والاستمرار في الدعاء والذكر مطلوبًا دائمًا، إذ فيه آثار كثيرة، فمنها:
أولًا: فيها اقتضاء أن تتحقق حاجات الإنسان إذ هناك فرق بين طلب واحد وبين طلبات متعددة، ولا سيما وقد أخبرنا أن الله تعالى يحب الالحاح عليه من جهة العبد بل يحب انقطاع العبد اليه، واضطراره إلى خالقه (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ).
وثانيًا: مع فرض تأخر الاجابة، فإن كثرة الدعاء والذكر تزيد إيمان الذاكر والداعي وتكمله، ذلك أن ذكر الله سبحانه يصنع طمأنينة في القلب وهدوءًا في النفس (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
صحيح أن الطلب المحدد والأثر الخاص المترتب على الدعاء أو الذكر لم يتحقق، لكن حصل ما ربما يكون أفضل من ذلك المطلوب، ألا وهو زيادة الايمان، والتعلق بالله.