الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٩ - الخيانة في المال والأعمال
الشفرة. أو يقول له الكلمة الخائنة المعروفة: "لا يُخدَم بخيل". ومعنى ذلك أن تكتب التقرير بما هو مخالف للحقيقة من كون المشروع غير صالح، وأن الانجاز سيء، فتكتبه على خلاف ذلك! وفي مقابله تربح مالًا! فيدبج هذا تقريره الكاذب، ويأخذ ثمن ذلك! إن هذه خيانة في العمل! ولا يحل له تملك ذلك المال! هو حرام عليه!
وللأسف فإن بلادنا المسلمة أصبحت مضرب المثل في الفساد الاداري، والذي هو تعبير في غالبه عن خيانة العاملين لمقتضى الأمانة في أعمالهم.. فترى لهذا السبب ما أن تهطل السماء برشة مطر حتى تظهر الفضائح، وإذا بالميزانيات المليارية ـ لا المليونية ـ تتكشف عن أوضاع بائسة! وبمقارنتها ببلاد أخرى تجد أنها لم تصرف على مشاريعها حتى عشرة بالمائة مما أنفق في بلادنا المسلمة، ومع ذلك تتعايش مع المطر طوال السنة من دون مشكلة! لصدق العاملين وشدة الرقابة على التنفيذ! ونحن تتحول الأحياء إلى بحيرات، والشوارع السريعة إلى سيول وتجرف المنازل!
وأمر مدراء المؤسسات والمراكز والشركات أكثر تعقيدًا، لأن امكانات الخيانة وفرصها كبيرة جدًا، والقدرة على التستر أسهل إلا من عصم بدين و(خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى) أو ضمير يقظ، وعرف أن سمعته الأخلاقية، هي قيمة الحياة التي ترخص دونها مئات الملايين، وأنه لا يستطيع أن يتصور نفسه يومًا ما قد قبض عليه بتهمة الخيانة لمنصبه أو المال، وأنه يقف أمام القانون لمواجهة الحكم عليه!!
إن إمكانات الخيانة من جهة وسهولة التستر عليها لعدم وجود جهات تفتيش أو