الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٨ - كيف نقضي على الحقد؟
على أخيه ما يكره [١].
وقد قيل في بعض كتب الحديث أن هذه الكلمات مما لم يسبق به النبي المصطفى محمد ٦.
وبالرغم من أن بعضهم قد وصفه بالضعف في كتب مدرسة الخلفاء لجهالة ابن أخي جابر الذي ينقل عن جابر بن عبد الله إلا أن آخرين قد حسنوا الحديث، لاعتضاده بأحاديث أخرى فيكون حسنًا لغيره[٢].
ولا يختلف في هذا الحكم النساء عن الرجال وإن كان في بعض النصوص قد ورد عنوان (وإنما يتجالس الرجلان بأمانة الله..) فإن الحكم مشترك بين النساء والرجال.. ولذا لو كانت طبيعة المجلس، أو خصوصيات الحديث، فضلًا عمّا إذا قال أحدهم أو احداهن: المجالس بالأمانات، فلا يجوز للباقين نقله. إلا في الموارد المستثناة التي مر ذكرها آنفا! ولا يصح أن يعتذر بعضهم بالقول إني أنقله حتى تتكشف الحقائق. أو للتأكد أو غير ذلك فـ (المجالس بالأمانة)!
ومن التأكيد على ذلك ما ورد في وصية رسول الله ٦، لأبي ذر، قال: "يَا أَبَا ذَر، الْمَجَالِسُ بِالأمانة، وَإِفْشَاءُ سِرِّ أَخِيكَ خِيَانَةٌ، فَاجْتَنِبْ ذَلِكَ".
وقد عقد ثقة الإسلام الكليني[٣]، رضوان الله عليه، في كتاب الكافي، بابا،
[١] (الحديث وما قبله من ميزان الحكمة١/ ٣٩٨
[٢] قال عبد المحسن العباد في: شرح سنن أبي داود ٥/ ٥٥٤.. والحديث ضعفه الألباني في سنن أبي داود، ولكنه في الجامع الصغير أورده وحسنه، ولكن بدون هذه الزيادة، والتضعيف هو من أجل هذا الرجل المبهم الذي هو ابن أخي جابر، ولكنه حسنه لأنه جاء من طريق أخرى مرسلة عن علي رضي الله تعالى عنه، فيكون المرسل شاهدًا لهذا الحديث.
[٣] الكليني؛ الكافي - ط الاسلامية ٢ /٦٦٠ ومما جاء فيه: صحيحة زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المجالس بالأمانة. ومثلها رواية ابن أبي عوف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول المجالس بالأمانة. وقد وصفها العلامة المجلسي في مرآة العقول بالحسنة. وكذلك الرواية الأخرى عنه عليه السلام قال المجالس بالأمانة وليس لأحد أن يحدث بحديث يكتمه صاحبه إلا بإذنه إلا أن يكون فقهًا أو ذكرا له بخير..