الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٧ - كيف نقضي على الحقد؟
يعترضه غيره، أمّا أن ينقل أن فلانًا أخذ شيئًا مني أو قال كلامًا هو كذا وكذا! أو فعل هذا الفعل، فلا يخلو أن ينطبق عليه أحد العناوين من الافتراء ـ لو كان النقل كاذبًا ـ أو الغيبة لو كان صحيحا وكان يسيء للمنقول عنه أو هو من عناوين أذية المسلم لو كان يحقق له تلك الأذية!
قاعدة المجالس بالأمانة:
من هنا ولأجل مواجهة هذا المرض الأخلاقي فقد تقرر في الشريعة الإسلامية، وعند الفقهاء قاعدة أخلاقية وشرعية فقهية. أن "الْمَجَالِس بِالأمانات"، أو "الْمَجَالِسُ بِالأمانة".
ومعنى ذلك أن المجالس التي تدور فيها أحاديث مبنية على أن تحفظ في دائرة أصحابها، فلا يجوز لأحد منهم أن يخرجها خارج هذه الدائرة حفاظا على خصوصية أصحابها، إلا إذا ترتب عليها ضرر أكبر على آخرين، أو اقتحام لحدود الله عز وجل.. فقد جاء في الخبر عن رسول الله ٦ كما عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المَجالِسُ بِالأمانة، إلّا ثَلاثَةَ مَجالِسَ: مَجْلِسٌ يُسْفَكُ فِيهِ دَمٌ حَرامٌ، ومَجْلِسٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ فَرْجٌ حَرامٌ، ومَجْلِسٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ مالٌ مِن غَيْرِ حَقٍّ[١]»
وأيضًا عنه ٦: المجالس بالأمانة، ولا يحل لمؤمن أن يأثر عن مؤمن أو قال: عن أخيه المؤمن قبيحًا.
ويشير إلى أنه: إنما يتجالس المتجالسان بأمانة الله، فلا يحل لاحدهما أن يفشي
[١] مسند أحمد مخرجا ٢٣/٤٥ وفي غيره كسنن أبي داود، ومعجم الطبراني والجامع الصغير وزيادته للسيوطي.