الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦ - الاستبداد بالرأي منشؤه وأثره
استبدادهم هناك، وإذا تزوجوا مارسوا الاستبداد مع زوجاتهم وأبنائهم، وإذا دخلوا المعترك السياسي كذلك! وكأننا بهذا نقول لهم: عندما تريد احترامي كن مستبدًا! وعندما تريد تقديري لا تستمع لغيرك من الناس مهما كان رأيه صحيحا وصالحا!
إن النتيجة التي يقدمها القرآن الكريم، لعاقبة استبداد فرعون وعاقبة مشاورة بلقيس، هي أن فرعون باستبداده ذاك (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ)[١]بينما تلك وصلت إلى قصر سليمان، واعترفت بأنها ظلمت نفسها ولكنها في النتيجة (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[٢].
مع كمال عقل المعصومين يشاورون غيرهم:
ما يعيق البعض عن المشاورة، ويدفعهم للاستبداد أنهم يتوهمون بأن المشاورة تعني الضعف وعدم القدرة على حل الأمور، بينما الاكتفاء والاستبداد يعني أن الشخص فاهم في كل الأمور ولا يحتاج إلى غيره، وهذا ـ لعمري ـ فكر خاطئ بيّن الخطأ.
ذلك أننا نعتقد ـ كمسلمين ـ بأن النبي المصطفى محمدًا ٦ هو أكمل الخلائق عقلًا ورأيًا وهذا ما يعتقده فيه حتى الكفار فلم يجربوا عليه حتى قبل رسالته خطلًا ولا زللًا. وأنه لا ينبعث إلى أمر إلا كان ذلك الأمر هو أحسن الاختيارات الممكنة، (ويوجد بحث في أن هذا هل هو ناشئ من التسديد الالهي في كل التفاصيل أو أن الله أكمل لنبيه العقل فهو يتصرف على هذا الأساس)..
ومع كل ما سبق إلا أن ذلك لم يكن مانعا للنبي ٦ أن يشاور المسلمين فيما هو
[١]) هود: ٩٨
[٢]) النمل: ٤٤