الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٧ - عوامل الكسل عن العبادة وفيها
لله، فإنه يكون عبادة، وليس معنى العبادة خصوص المعنى المصطلح، الذي يعني القيام بأعمال مخصوصة أو أذكار معينة، كالصلاة أو الصيام أو الحج..
لكنه هنا في الدعاء يتكلم عن خصوص الأمور العبادية، والصلاة منها بالتحديد، فالداعي هنا يخاطب ربه أنه كلما تهيأ واستعد للقيام بين يدي خالقه لمناجاته والصلاة له، فإذا به يشعر بالنعاس ويأكله التثاؤب! ولا يستشعر قربه من الله حال المناجاة حتى وإن تلفظ بألفاظ الدعاء، فاللسان ذاكر والقلب ساهٍ!
فهو في العبادة سريع الملل، كثير الكسل، سريع الانصراف، بعكس ما لو كانت جلسة مباسطة مع الأصدقاء فلا مانع أن تطول ساعات مشرقة ومغربة! بل حتى لو كان وحيدا مع هاتفه الجوال فإنه لا مشكلة لديه في البقاء فترة طويلة.. أما مع خالقه وفي رحاب ربه، وضمن التعبد له والتذلل، فإنه لا يلبث أن يمل وينعس.. لماذا؟ لا ريب أنه هذه حالة غير طبيعية، جاءت من خلال أسباب استثنائية، وإلا فإن اللازم أن يقبل الإنسان على خالقه حامدا شاكرا معترفا سائلا!
ما لي؟ وما الذي حدث علي حتى صرت هكذا؟
لماذا تعرض عليّ المشاكل والعوائق التي تحول بيني وبينك يا رب؟ ولماذا أصبحت خارج مجالس التوابين وبعيدا عن حلقات العابدين؟
ما هي العوامل والأسباب؟
ينبغي أن نلاحظ هنا تعابير الإمام ٧ بأنه يبدأ في ذكر السبب بكلمة (لعلك)، وهذه تستوقفنا في طريقة تحليل الأمور والظواهر، وأنه لا ينبغي الجزم في نسبة النتائج إلى أسباب محددة، فإن النتيجة الواحدة قد تكون مرتبطة بعشرات الأسباب والعوامل المشتركة في إنتاج تلك النتيجة! بينما نحن في الغالب عندما نذكر قضية