الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩١ - الظلم في حياتنا الأسرية
يفعل هذا مع سبق التخطيط والاصرار والتعمد فلأنه يعلم أنها صاحبة مال، من ميراث أو وظيفة فيعمد بعد الزواج منها إلى إيذائها ويسيء معاملتهما، ولأنها لا تصبر على مثل هذه الحياة فتطلب الطلاق، فلا يرضى إلا بفدية كبيرة في الطلاق الخلعي! هذا بالرغم من أن الفقهاء ردوا كون هذا المورد من موارد الطلاق الخلعي![١]
مثل هذا ينطبق عليه إذا جاء للصلاة في المسجد ومع الجماعة، أو حضر للزيارة في المشهد (لَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بِيُوتِي وَلِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِي عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُم ظِلَامَةً فَإِنِّي أَلْعَنُهُ مَا دَامَ قَائِمًا بَيْنَ يَدَيَّ يُصَلِّي حَتَّى يَرُدَّ تِلْكَ الظُّلَامَةَ إِلَى أَهْلِهَا".
وما جاء في الحديث الآخر، أن يا داود: "قُلْ لِّلظَّالِمِينَ لَا يَذْكُرُونَنِي، فَإِنَّهُ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَذْكُرَ مَنْ ذَكَرَنِي وَإِنَّ ذِكْرِي إِيَّاهُم – يعني الظالمين – وَإِنَّ ذِكْرِي إِيَّاهُم أَنْ أَلْعَنَهُم".
وينبغي أن نشير هنا إلى أن الظلم قد يكون من طرف الزوج كما يمكن أن يكون من طرف الزوجة في كثير من الموارد.
وسواء كان منه أو منها فإنه ظلمات يوم القيامة! فإنه مثلما يكون الايذاء
[١]) الخوئي ؛ السيد أبو القاسم: منهاج الصالحين ٢/ ٣٠٧: (وهي في الأصل عبارة السيد محسن الحكيم) الكراهة المعتبرة في صحة الخلع أعم من أن تكون لذاته كقبح منظره و سوء خلقه أو عرضية من جهة بعض الأعمال الصادرة منه التي هي على خلاف ذوق الزوجة من دون أن يكون ظلما لها واغتصابا لحقوقها الواجبة كالقسم والنفقة و أما إذا كان منشأ الكراهة شيء من ذلك فالظاهر عدم صحة البذل فلا يقع الطلاق خلعا.. انتهى. وقد وافقه في ذلك السيد محمد الروحاني، والشيخ الوحيد الخراساني، وصرح السيد السيستاني، بما أشرنا إليه فقال: واما إذا كان منشأ الكراهة وطلب المفارقة ايذاء الزوج لها بالسب والشتم والضرب ونحوها فأرادت تخليص نفسها منه فبذلت شيئاً ليطلقها فالظاهر عدم صحة البذل وبطلان الطلاق خلعاً بل مطلقاً على الاقرب.. يراجع منهاج الصالحين للأعلام.