الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٥ - لماذا يظلمون غيرهم؟
٢/ من الأسباب: الشعور بالقوة وأنه فوق الحساب والعقوبة: فإذا كان في بيته فهو السيد الذي يضرب هذه الزوجة ويعاقب الأولاد، ولا تستطيع أن ترد عليه خوفا من الطلاق أو أن يعاقبوه خوفا من انقطاع صرفه عليهم.. والمعلم يظلم الطالب عنده ويهدده بأنك إن أخبرت أحدًا، سترجع علامتك إلى نصف الدرجة!.
وهذا النمط من الناس، عندما يُرفع أمره إلى جهة أقوى منه وأقدر، تراه، يخنع ويركع، ويصبح أذل من الذليل. فهو يعنف أسرته بالضرب، فإذا أخبرت عنه جهة رسمية تهتم بالحماية الأسرية تراه يأتيهم خاضعًا خانعًا.
إن شعور هؤلاء بالقوة، وأنه لا أحد يستطيع أن يقف أمامهم يصنع حالة الطغيان عندهم، وهذا كما يصدق على رب الأسرة، ورب العمل، يصدق على الحاكمين.
سلوبودان براليك؛ قائد عسكري كرواتي حوكم في محمكة الجنايات الدولية، على جرائم ارتكبها ضد المسلمين البوسنيين في الحرب الكرواتية الصربية البوسنية، ولما أحس بأنه سيدان تناول السم في المحكمة وأنهى حياته!
فهو عندما كان صاحب القدرة والقوة، لم يكن يرتدع عن ارتكاب الجرائم ولكنه لما أصبح أمام قوة أكبر منه، وقانون قادر على تنفيذ ارادته فيه، انتهى ذلك الشجاع القوي إلى ضعيف منهزم يرى أن حياته لا تستحق شيئا فينتحر!
إنهم يرون أنفسهم أقوياء وضحاياهم ضعفاء غير قادرين على المواجهة والمقاومة، فيظلمونهم.. من هنا ورد في الأحاديث التذكير بقدرة الله تعالى على الظالم حين يظلم، لا أن يفكر في ضعف المظلوم (إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة اللَّه جل وعز عليك غدًا ونفاد ما أتيت إليهم عنهم وبقاء ما أتيت إليهم