الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٩ - كيف نقضي على الحقد؟
أسماه: المجالس بالأمانة. وأورد فيه عددا من الأحاديث. قسم منها معتبر، ومما جاء في ذلك الباب: عن أبي عبد الله الصادق ٧: "الْمَجَالِسُ بِالأمانة، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحَدِّثَ بِحَدِيثٍ، يَكْتُمُهُ صَاحِبُهُ". فإذا كان صاحبه كاتما له لم يجز نقله عنه إلا بإجازته فإن أجاز، وإلا فلا. وفي تتمة الحديث "إِلَّا أَنْ يَكُونَ ثِقَةً (فقهاً) أَوْ ذِكْرًا لَهُ بِخَيْر". وهذا الاستثناء كأنه استثناء موضوعي، وخروج تخصصي فإن الفقه علم لا يكتمه صاحبه، وهكذا الذكر الطيب والخير، لا يكون مما يُكتم، وقد ذكر في أول الحديث أنه يكتمه صاحبه!
والعجيب أن الامام الصادق ٧ قد قبل تطبيقها حتى مع ابن أبي العوجاء في مسألة إلحادية، ولم يفشها عنه ويخبر عنه! بالرغم من أن ظاهر بعض الروايات هو أنها في الدائرة الإسلامية، إلا أنه يستفاد من هذه الحادثة أنها أوسع فقد (أتى أبا عبد الله ٧ فجلس إليه في جماعة من نظرائه فقال يا أبا عبد الله إن المجالس أمانات ولا بد لكل من به سعال أن يسعل أفتأذن في الكلام؟ فقال تكلم! فقال إلى كم تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا البيت المعمور بالطوب والمدر وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر إن من فكر...) وبعد أن استمع إليه الإمام الصادق ٧، شرع يرد عليه ردا علميا قويا اعترف ابن أبي العوجاء في نهايته أنه قد لقي (جمرة بدل أن يلقى خمرة!) والشاهد في ذلك أن هذا المشكك الملحد طلب من الامام العمل بقاعدة: المجالس بالأمانات! وما عرف ذلك عنه من جهة الامام! حيث الرواية لا تروى عنه صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه!