الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨١ - كيف نقضي على الحقد؟
ويظهر أنه لا توجد خصوصية للمجلس بعنوانه المحدد، بل يشمل الحكم المكالمات الهاتفية والمكاتبة بين الأفراد. فلو كلمه مكالمة تلفونية، وسجلها الآخر صوتيا فهل يجوز له أن ينشرها مثلا على الإنترنت؟. لا يجوز ذلك إذا كان ذلك الحديث مما يكتمه صاحبه ولا يرضى بنشره! ما لم يدخل ضمن العناوين السابقة المستثناة.
ومما سبق يتبين أنه يدخل في هذا الإطار من منع إفشاء الخصوصيات، كل من له طريق إلى الاطلاع على أسرار الناس ولا يرضون بإفشائها فالطبيب، وهو مطلع عادة على أسرار الناس من الناحية البدنية، فقد يأتيه شخص مثلا وعنده مرض في المسالك البولية أو القدرة الجنسية، مما يكره المريض إعلانه وإفشاءه، فلا يصح من الطبيب أن يعلن عنه في المجتمع، وفي جلساته! بل حتى في غير هذه الأمراض!
وكتمان ما يرتبط بمرض المريض أصبح بروتكولا يقسم عليه الأطباء، منذ أن ورد ـ كما قيل ـ في قسم أبوقراط إلى أيامنا المعاصرة.
بل قد يشمل سائر الموارد التي يكره المؤمن الاعلان عنها، مثلما لو كان لدى شخص اطلاع على الحساب المالي لآخر مثل من يعملون في حسابات البنوك، فلا يكون من السائغ أن يكشف ذلك للآخرين! وهكذا مثل العالم الذي يجري حساب الخمس لهذا الشخص أو ذاك، فيقوم بالإخبار عنه بأنه يملك من الأموال كذا وكذا!
ولا يتحدد الأمر بأمراض الإنسان أو أمواله، بل يشمل مشاكله وقضاياه، فلو أخبرني شخص ـ باعتباري مثلا مستشارًا اجتماعيًا أو أخصائيًا نفسيًا ـ عن مشكلة نفسية عنده، أو أزمة بينه وبين زوجته، أو غير ذلك فلا يسوغ لي أن أكشفها لآخرين إذا كان لا يرضى بذلك، ما لم يأت عنوان آخر مسوغ للكشف والإخبار! نعم، ربما ولأجل نشر الفائدة أو التحذير من المشاكل، يمكن أن يعمم الموجه التربوي أو