الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٢ - كيف نقضي على الحقد؟
الخطيب الاجتماعي المثالَ، ويحذف الخصوصيات المعرّفة بأشخاص المشكلة، ويتحدث عنها لكي يحذر الناس، وهذا ما قيل أن رسول الله ٦. كان يصنعه، فإنه إذا أراد أن يحذر من انحراف أو مشكلة اجتماعية، كان يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا.
وأسوأ من كل ذلك ما إذا قام أحد الشريكين الزوجين بكشف وإفشاء خصوصيات الشريك الآخر[١]؛ ولا سيما إذا حصل بينهما الفراق والطلاق! فإنه يشير إلى وضاعة نفس الكاشف والمفشي! كيف يصنع ذلك وقد ائتمنته على ما لا يؤتمن غير الزوج (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا)[٢]، وهكذا لو انعكست الآية فقامت هي بنشر أسرار زوجها الخاصة!
كل هذا يدخل بنحو من الأنحاء ضمن لزوم الحفظ وعدم الإفشاء وأن المجالس بالأمانات، ولذا نجد أن في فتاوى العلماء، يحتاطون بلزوم الكتمان حتى لو لم يأخذ عليه العهد بذلك! وسأنقل فتويين، وفيهما (كل الصيد)؛ الأولى: جواب المرحوم الشيخ التبريزي أعلى الله مقامه على سؤال: هل يجب على المؤمن كتمان سر أخيه المؤمن إذا أسرّه، سواء أخذ عليه العهد بعدم إباحته للغير أم لم يأخذ؟
والجواب: الأحوط وجوبا الكتمان فإن المجالس بالأمانات[٣].
والثانية وهي أكثر دلالة، فإنها تمنع حتى إفشاء السر الايجابي والمدح، إذا لم يكن صاحب السر يقبل بذلك! ففي استفتاء للسيد محمد سعيد الحكيم هكذا:
[١] عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها) رواه مسلم. (
[٢] النساء: ٢١
[٣] التبريزي ؛ الميرزا جواد: صراط النجاة - ج٦ / ٤٣٠