الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٦ - الشك في أقسامه والموقف منه
ولأن الواقع هو كذلك، فقد أُمر الإنسان ضمن التوجيهات الدينية بأن يتعامل مع سائر الناس على ظاهرهم وألا يفتشهم.[١]
نعم تم الاستثناء في موارد؛ وطلب من الشخص ألّا يستسلم لحسن الظن، وإنما يحتاط ويدقق فمنها: فيما إذا كان حال الزمان حال خديعة، والفساد هو الغالب على الناس فهنا ينبغي الاحتياط. مثلا بأن يكون ٧٠% من الناس منحرفين، ويقوم أمرهم على الغش والخديعة، فلا بد من التدقيق وسبب ذلك أن " صَرْعَةَ الاسْتِرْسَالِ لَا تُسْتَقَالُ " كما ورد عن الامام الصادق ٧ و«إذا كان الغدر طبعاً فالثقة بكلّ أحد عجزٌ»[٢].
ونحن نعلم أن الاستثناء هو على خلاف القاعدة.
ومنها: ما يرتبط بالمعاملات المالية، فلا ينبغي ان يعتمد دائمًا على الثقة وحسن الظن في كل من يتعامل معه، وفي نفس الوقت لا ينبغي أن يتهمه ويشكك فيه، وإنما يحتاط لنفسه، بالتدوين والكتابة للمعاملة. فحتى لو أقرضت أحدهم خمسة دراهم. وكان مؤمنًا متدينًا، فاكتب هذه المعاملة ودوّن هذا الدين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ)[٣]. وكتابة الدين ليست تشكيكا في طرف المعاملة، وإنما هي قاعدة لحفظ الحق، جعلها الدين طريقة من طرق الاستيثاق والتوثق.
[١] [٢٤٦] فمن ذلك قوله تعالى:(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا) النساء: ٩٤ ومنها قضية أسامة بن زيد حين قتل أحدهم بعدما تشهد! فلما أخبر النبي استنكر فعله وقال له: أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا، فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ!
[٢] المدني؛ السيد علي خان: رياض السالكين ٣/ ٣٢١
[٣]:٢٨٢ البقرة