الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠١ - هكذا تحدث القرآن عن الحسد
لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ. فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[١].
ان ما يلفت النظر في قصة ابني آدم جهات كثيرة، منها: موضوع المحَسدة. فإنه قد يُحسد الإنسان؛ لأن لديه مالًا مثلا، أو زوجة حسناء، أو مركبة فارهة، أو بيتًا فخمًا.. ويتمنى الحاسد زوال تلك النعم عنه، أما أن يحسده الإنسان لأنه محبوبٌ عند الله!! ويريد أن يزول عنه هذا الحب الالهي فهذا أمرٌ غريب!
ومنها: التركيز على قضية الأخوة بينهما. فالحسد لا يعرف قرابة ولا نسبًا. فمن الممكن أن يحسد الإنسان أخاه لأبيه وأمه. كابني آدم، إذ تحققت فيهم هذه الخصلة السيئة، من جهة قابيل لهابيل. وسيأتي أن الحسد في الأقارب أكثر منه في الأباعد، وفي المتشابهين أقرب منه في المختلفين، وفيما بين الأرحام أكثر مما هو بين الأجانب عن بعضهم البعض.. هذه الآيات والأخرى التي تتحدث عن أبناء يعقوب النبي، تشير إلى أن هذه الخصلة الذميمة لا تعرف أخًا ولا أختًا ولا ابن عم ولا ابن خال ولا زوجا ولا زوجة. فمن الممكن أن تكون فيما بين هؤلاء.
أما القصة الثالثة، فهي: قضية نبي الله يوسف ٧ - مع إخوته. وهي قضية معروفة: أن هؤلاء على أثر حسدهم له، كانوا يتمنون أن تزول محبة أبيهم ليوسف فلا تعود له وتنصرف منه إليهم (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ)[٢]! تُعصب بنا الأمور ونقضي المهمات فينبغي والحال هذه أن نكون نحن الفائزين بمحبته لا يوسف وأخوه! وما دام أبونا يفعل خلاف ذلك فـ (إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)! إن
[١] المائدة: ٢٧ـ ٣٠ [٩١]
[٢] يوسف: ٨