الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٩ - كيف نقضي على الحقد؟
الأمور العقدية ومنها نسبة أن النبي هم بمعاقبة متهم بريء لا لشيء إلا لأنه يهودي! وأن المدعي عليه هو من المسلمين! وأنه كان له في ذلك هوى! كما نقلنا آنفا عن أسباب النزول للواحدي.
هذا مع أن آيات السورة كالصريحة في خلاف ما ذكروا فإن بداية الآية تشير إلى أن الله أنزل إليه الكتاب ليحكم بين الناس بما يريه الله، ولا ريب أن الله يريه الحق! مع ضميمة ما ذكرنا من قاعدة عامة ذكرها أهل البيت :، تنطبق على عموم آيات القرآن وعلى هذا المورد بالذات، وهي أنه في مثل هذه الموارد يكون الخطاب على منهاج (إياك أعني واسمعي يا جارة)[١] كما ورد في أحاديثهم.
الروايات المحذرة من الخيانة
إن التحذير من الخيانة لم يقتصر على القرآن وإن كان في الطليعة، بل وجدنا أحاديث الرسول ٦ وكذا أهل البيت كثيرة وحاسمة في هذا.. فقد نفي الخائن من
[١] قال الطريحي في مجمع البحرين ٣/ ٢٥٢، ومن أمثال العرب « إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَة » قيل أول من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري، وذلك أنه خرج فمر ببعض أحياء طي فسأل عن سيد الحي فقيل هو حارثة بن لام الطائي، فأم رحله فلم يصبه شاهدا، فقالت له أخته: انزل في الرحب والسعة، فنزل فأكرمته وألطفته، ثم خرجت من خباء فرآها أجمل أهل زمانها فوقع في نفسه منها شيء فجعل لا يدري كيف يرسل إليها ولا ما يوافقها من ذلك، فجلس بفناء الخباء وهي تسمع كلامه فجعل ينشد
يا أخت خير البدو والحضاره
كيف ترين في فتى فزاره
أصبح يهوى حُرة معطاره
إياك أعني واسمعي يا جاره
فلما سمعت قوله علمت أنه إياها يعني، فضرب مثلا