الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٨ - كيف نقضي على الحقد؟
الذي كان يخاصم عن الخائنين ويدافع عنهم! وفي هذا ما يسيء إلى النبي بشكل واضح!
بينما الصحيح هو أن المخاطب وإن كان بظاهره النبي إلا أن المقصود هو تلك الفئة التي كانت تناصر الخائنين وتحاول أن تجعل الحق معهم، وليست هذه الآيات هي الأولى التي تخاطب النبي ظاهرًا، والأمة ـ كلها ـ أو بعض أقسامها واقعًا.. مثل قوله (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ). وقد ورد في روايات أهل البيت أن القرآن جاء في كثير منه على طريقة إياك أعني واسمعي يا جارة[١].
وقد اختلفت الروايات في نقل القصة اختلافًا كبيرًا[٢]، وفي نقلها تدخلت
[١] الكليني؛
محمد بن يعقوب: الكافي ط الاسلامية ٢ / ٦٣١ عن
أبي عبد الله ٧ قال: نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة.
وفي رواية أخرى،
عن أبي عبد الله ٧ قال: معناه ما عاتب الله عز وجل به على نبيه ٦. فهو يعني به ما قد مضى في القرآن مثل قوله: " ولولا أن
ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا.. " عنى بذلك غيره.
[٢] منها ما أورده في أسباب النزول، وقد ذكرنا الملاحظة عليه: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ أَحَدُ بَنِي ظَفَرِ بْنِ الْحَارِثِ سَرَقَ دِرْعًا مِنْ جَارٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَكَانَتِ الدِّرْعُ فِي جِرَابٍ فِيهِ دَقِيقٌ، فَجَعَلَ الدَّقِيقُ يَنْتَثِرُ مِنْ خَرْقٍ فِي الْجِرَابِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الدَّارِ وَفِيهَا أَثَرُ الدَّقِيقِ، ثُمَّ خَبَّأَهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ، فَالْتُمِسَتِ الدِّرْعُ عِنْدَ طُعْمَةَ فَلَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ وَحَلَفَ لَهُمْ: وَاللَّهِ مَا أَخَذَهَا وَمَا لَهُ بِهِ مِنْ عِلْمٍ، فَقَالَ أَصْحَابُ الدِّرْعِ: بَلَى وَاللَّهِ قَدْ أَدْلَجَ عَلَيْنَا فَأَخَذَهَا وَطَلَبْنَا أَثَرَهُ حَتَّى دَخَلَ دَارَهُ، فَرَأَيْنَا أَثَرَ الدَّقِيقِ. فَلَمَّا أَنْ حَلَفَ تَرَكُوهُ وَاتَّبَعُوا أَثَرَ الدَّقِيقِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَنْزِلِ الْيَهُودِيِّ فَأَخَذُوهُ، فَقَالَ: دَفَعَهَا إِلَيَّ طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ، وَشَهِدَ لَهُ أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَتْ بَنُو ظَفَرٍ وَهُمْ قَوْمُ طُعْمَةَ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمُوهُ في ذلك، فسألوه أَنْ يُجَادِلَ عَنْ صَاحِبِهِمْ، وَقَالُوا: إِنْ لَمْ تَفْعَلْ هَلَكَ صَاحِبُنَا وَافْتُضِحَ وَبَرِئَ الْيَهُودِيُّ، فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَفْعَلَ، وَكَانَ هَوَاهُ مَعَهُمْ وَأَنْ يُعَاقِبَ الْيَهُودِيَّ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} الْآيَةَ كُلَّهَا، وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.