الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٨ - هكذا نقاوم الرغبة في الخيانة
الانتصار وتقنعه بانه متميز واستثنائي!
إن الشعور الكاذب بالانتصار، وتخطي القوانين، قد يدفع الإنسان في الشارع لتجاوز الاشارة الضوئية بحركة معينة، ويدفعه إلى تجاوز الأنظمة الاجتماعية التي تقضي بلزوم الانتظام في الطابور، والقضائية التي تلزم بعدم أخذ شيء خارج العقود المتفق عليها، والدينية التي تقضي بحرمة الزنا والممارسات الخاطئة، وهكذا فبتجاوزه هذه الأمور، يرى نفسه ذكيا، بارعا، منتصرا، متغلبا على غيره، فعل ما لم يستطعه الآخرون فيدعوه ذلك إلى أنحاء من الخيانة قد تقدم الحديث عنها.
٢/ بل قد لا يجد بعضهم اللذة الحلال التي يحصل عليها من زوجته، مساوية مع اللذة المحرمة التي يأخذها من شهوة غير مشروعة وزنا! ولا ريب أن الشيطان هنا يقوم بدوره ويحسن هذا الفعل ويعطيه صورة أجمل من حقيقته (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[١].
وقد يشار هنا إلى أن الممنوع - كما يقال – مرغوب، وهذا الكلام معتمد على أمثال شعبية غير صادقة أو قصص غير نافعة لتكوين ثقافة سليمة، ولكنها على أي حال دارجة. وإنما الصحيح أن يفكر الإنسان بالنحو الذي قاله أمير المؤمنين ٧ "كَمْ مِنْ ذَنْبٍ تَذْهَبُ لِذَّتُهُ وَتَبْقَى تَبِعَتُهُ" فحتى لو فرضنا أن هناك شعورًا كاذبًا بالانتصار أو نشوة بالذنب المرتكب، فإلى كم من الزمان؟ إن لذته تتصرم وتبقى صورته التي تأتي يوم القيامة (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)[٢]!
[١]) الأنعام:٤٣
[٢] الكهف:٤٩