الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٩ - هكذا نقاوم الرغبة في الخيانة
كيف نضعف الرغبة في الخيانة:
١/ إن أهم العوامل التي تضعف التوجه إلى الخيانة هو الإحساس بالرقابة الإلهية. بأن يستحضر الإنسان رقابة الله سبحانه وتعالى ويذكره. إن ذكر الله سبحانه وتعالى وهو (أكبر) (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ). هو الذي جعل نبي الله يوسف مع توفر كل دواعي الخيانة بسهولة تامة (من رغبة المرأة الجامحة، وطاقة الشباب القوية لدى يوسف، وأمن المكان بإغلاقه والاستتار فيه) ولكن حينها ذكّر يوسفُ زليخا بأن ربه الله قد أحسن مثواه، فلا يصح أن يعارض ذلك بالتمرد عليه، إنه قد أنعم عليه في كل مراحل حياته فلا يستطيع أن يعصيه بارتكاب الخيانة الجنسية! وذكر الله هنا، الذكر القلبي، بأن يتذكر الإنسان أنه في محضر الله عز وجل، وتحت إحاطته وعلمه وعينه، وأنه الآن، في هذه اللحظة، ينظر إليه، ويسجل عليه، حال ارتكابه للمعصية.
ولذلك جاء في الروايات ألّا تجعل الله أهون الناظرين إليك؛ لأن الإنسان غالبًا لا يعصي أمام الآخرين. هل رأيتم أحدا مثلا يزني في السوق؟! لا يحصل هذا عادة. ولا يسرق أمام الملأ؟ ولكنه في خلواته يقوم بذلك، مع أن الله حينئذ ينظر إليه! فهنا عندما أمارس الذنب ولا أحد معي، ولكني أعلم أن الله ينظر إلي، بينما لا أمارسها في حضور أخي، وابن عمي، وصديقي، فكأنما نظر الله عندي أقل قيمة، وأهون عليَّ من نظر أخي وابن عمي. بينما إذا عظم الإنسان مقام ربه، وأحس برقابته عليه فإنه من الممكن أن يرعوي عن الخيانة.
وكان من صفات أولياء الله والمؤمنين به أنهم (إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ)،[١]أي ذكروا الله سبحانه وتعالى وتذكروا عينه المحيطة
[١] الأعراف:٢٠١