الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٥١ - البخل العاطفي والبخل المالي
بذاءة اللسان وعفته
على سبيل المقدمة نشير إلى أن الخير الذي يصل إلى الإنسان من خلال لسانه لا حدود له. وهو القلب ـ كأعضاء لا مثيل له في سعادة المرء في الدنيا والآخرة.
١/ فالعبادة التي هي غاية خلق الإنسان يكون جزؤها الأكبر من خلال حركة اللسان. فالصلاة مثلا لا يكتفى فيها بالنية القلبية ولا بالحركات والأفعال، وإنما لا بد أن يرافق ذلك حركة اللسان، بل حتى الأفعال كالركوع والسجود لا تكتمل إلا بذكر لساني في تلك الأفعال. هذا فضلا عن القراءة حيث (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، وإنما (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) وهما فعلا اللسان. ومثل ذلك الدعاء والاستغفار..الخ.
فأساس الصلاة هو حركة اللسان، ولو تصورنا إنسانا لا يريد أن يحرك لسانه في صلاته فإنه لا يستطيع أن يأتي بها صحيحة كاملة!
وأوضح من ذلك تلاوة القرآن فإن التلاوة لا تصدق على إمرار المعاني في الذهن أو الكلمات في القلب، وإنما لا بد من تحريك اللسان بها لتصبح تلاوة