الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٩ - البخل العاطفي والبخل المالي
كبدك ـ ابنًا أو بنتًا ـ فماذا لو- لا سمح الله - ذهبت ابنتك ومدت يدها إلى أجنبي فاستغلها؟ وماذا لو اضطرت الأمور ابنك الشاب – وليس هذا تبريرًا للخطأ ـ فذهب إلى طريق منحرف لكي يحصل على الأموال، ماذا ربحت حينئذ؟ وكم صنعت لك تلك المئة دولار؟
وقد تكون هذه الصفة السيئة أعني البخل المالي في الأولاد بالنسبة لوالديهم! لقد وجدنا حالات للأسف تجد في إحدى الأسر سبعة من الأبناء ومثلهم من البنات، وأكثرهم في حالة مادية معقولة، ثم يُتورَط (!) بخدمة والدتهم التي خدمتهم حتى كبروا، وهي تحتاج الآن لأن تُخدم فيبخل عليها هؤلاء بعاملة تخدم الوالدة، مع أنها لا تكلف كلا من الأبناء أكثر من ٢٠٠ ريال! أي حوالي ٥٠ دولارا في الشهر!!
ربما يصرف كل منهم ضعف هذا المبلغ في بعض شؤونه (كأكلة مع أصدقائه) لكنه يبخل على أمه التي قاست معه حتى بلغ ما بلغ! ولو التفتوا ـ هم وغيرهم ـ إلى حديث رسول الله ٦، لرأوا عظمة الانفاق على الأهل والعيال: فقد روي عنه ٦ أنه قال: "دِينَار أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَار أَنْفَقْتَهُ في رَقَبَةٍ، وَدِينَار تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَار أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ"[١].
وفي رواية أخرى ساوت بين الإنفاق على الأهل وبين الصدقة على المحتاجين في الأجر والثواب: "مَنْ دخل الى السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كانَ كحَامِل صَدَقة إِلَى قومٍ مَحَاوِيج"[٢].
[١]النيشابوري ؛ مسلم: صحيح مسلم ٣/ ٧٨ [٣٦]
[٢]ا[٣٧] العاملي ؛ محمد بن الحسن الحر: وسائل الشيعة ٢١/ ٥١٤