الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٤ - النتائج المترتبة على بذاءة اللسان
الكامنة في هذه الآية المباركة.
وتتناول هذه الصفحات بيان النتائج المترتبة على بذاءة اللسان. فلو كان شخص بذيئا سليط اللسان، فاحش القول، سبّابًا، شتّامًا، لا يوقِّر في كلامه سامعه، ولا يوقِّر المكان الذي هو فيه. فما هي النتائج التي تترتب على هذه الصفة: وهي بذاءة اللسان؟
لقد ذكر العلماء أن هناك ٣٠ ذنبًا!! مرتبطًا باللسان التفتوا إلى هذا الرقم[١]! أي من الممكن أن أرتكب بلساني هذا ٣٠ ذنبًا، بعضها من كبائر الذنوب. وقد ذكرها العلماء، في كتبهم الأخلاقية؛ وأحد تلك الذنوب، هو: البذاءة، والفحش، والسباب، وما يرتبط بها. فلننظر إلى نتائج ذنب واحد، وخصلة سيئة واحدة في اللسان، حتى يتبين لنا ما الذي تصنعه أيضًا باقي الذنوب الثلاثين، لو اجتمعت، والعياذ بالله.
فمما يذكره القرآن الكريم، أولًا، في الآية المباركة: فساد الأعمال وتراكم الذنوب. فالإنسان الذي يتورط في الفحش، وفي البذاءة، والسباب، سوف يُراكم على نفسه ذنبا بعد ذنب. حتى عندما استغرب بعض المسلمين من أن اللسان تستغيث منه الجوارح، وتستجير بالله منه.
من الروايات أن: الجوارح تضج إلى اللسان وتستغيث به في كل يوم، أي حسب تعبيرنا، تقول له: بعرضك يا أيها اللسان، بمروءتك، لا تورطنا في نار جهنم. فأحدهم يسأل النبي ٦: "أَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ اللِّسَانِ؟ قَالَ: وَهَلْ يكبُّ النَّاسُ فِي نَارِ
[١]) منها االكذب والخوض في الباطل والغيبة والنميمة والمراء والجدال والخصومة بالباطل والفحش والسب وبذاءة اللسان والغناء والسخرية والاستهزاء وإفشاء السر وشهادة الزور وقذف المحصنات والمؤمنين وغيرها!