الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٧ - الظلم في حياتنا الأسرية
جاهلا، ولا يستطيع أن يتعايش مع المجتمع أو يكسب رزقه بنحو حسن.
ظلم الأولاد لوالديهم:
قد تنعكس الصورة، فيكون الأب والأم مظلومين من أولادهما! وأول أمثلة الظلم: التحكم فيه عندما يكبر، فيتصور بعض الأبناء أنه ما دام الأب قد كبرت سنه، فلا بد أن نديره ونعين له ما يريد وما لا يريد..
نعم عند ما لا يلاحظ الأب أو الأم مقتضيات الصحة، فيما يضره وما ينفعه، فهنا لا بأس من العناية به والشفقة عليه، لكن هذا شيء وأن أعتبره مثل الأطفال، وآمره وأنهاه! وأتحكم فيه كما أصنع ببعض ولدي فهذا مخالف للإنصاف والاحترام لمقام الوالد.
ومن أمثلة الظلم التي قد تحصل: حرمان الأبوين من حياتهما الزوجية. إذ يحصل أن الوالد مثلا، تتوفى زوجته أم الأولاد، وعمره الآن سبعون سنة مثلا، فيفرض هؤلاء الأولاد على أبيهم ألّا يتزوج. (وفي بعض الحالات تكون البنات أشد)؛ فكيف تأتي امرأة وتأخذ مكان أمنا الغالية العزيزة؟!
هذا من الظلم الشنيع فإن أباهم كأيّ رجل له حاجات في الرعاية والعناية، بل وفي الرغبة الجنسية، ولو بمقياس عمره! فمنعه من ذلك والوقوف أمامه يعتبر عقوقا له وتعديًا على حقه وظلمًا في شأنه! وقد يطوي هذا الرجل رغبته وإرادته لسبب أو لآخر إلى أن تنهدم صحته وتتداعى وتتراجع رغبته في الحياة.
ولا سيما إذا كان اعتمادهم في ذلك على الحجة السخيفة والباطلة: ماذا يقول الناس عنا؟ فهم يتحكمون في رغبات والديهم وطريقة حياتهم لا لأن مصلحة الوالدين هكذا ولا لأن الفكرة سيئة وإنما لأن فلانا سيقول كلامًا عنهم هم!! أرأيت