الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٨ - التكبر وشخصياته غير المعروفة
نفسه أن أعمال الناس عمومًا باطلة، لأنهم لا يعرفون مسائل الطهارة والنجاسة، ويترتب على ذلك أن تكون صلاتهم غير صحيحة، وبالتالي فسيكونون من أهل النار! باستثنائه هو ومن على شاكلته، فإنه حيث يدقق في هذه المسائل فتكون أعماله صحيحة، وبالتالي فهو من ورثة الجنة! هذه هي عقلية (إِنَّ الْإنسان لَيَطْغَىٰ. أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ) وهي مخالفة تمامًا لـ (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ).
وقد تعبر بعض الممارسات عن حالة من التكبر في داخل الإنسان لا تخطئها العين، مثلما إذا حضر بعض طلاب العلم، فإنه ينتظر من الناس أن يقوموا إجلالًا له، وأن يترك الرجل الكبير وغيره مواقعهم ليجلس وهو المتأخر في صدر المجلس! مع أنه قد نص على أن من التواضع أن تجلس حيث بلغ المجلس وأن من التكبر الاصرار على تصدر المجلس!
في المقابل نرى أن العلماء الحقيقيين يرون أنفسهم لا يعلمون شيئًا، وأن عبادتهم حقيرة، ويستشعر الواحد منهم في داخله أنه (الأحقر)! بل عندما يناقشون سابقيهم من العلماء في نظرياتهم تراهم ينتحلون لهم الأعذار، والقول بأنه ربما كان قصده هكذا، أو أن دليله في المسألة كذا لكن يناقش بكذا بل أحيانا يقول بعضهم: لعلنا لم نفهم مقصوده بشكل كامل.. الى غير ذلك من العبارات التي نطلع عليها في كتبهم! والتي تشير إلى تواضعهم الحقيقي.
ومن النماذج المتكبرة الخفية: ما يعرف بالنخب الثقافية. فإن قسمًا من هؤلاء يقرأون الكتب، ويتعمقون فيصبحون على مستوى ثقافي متميز، ولا سيما إذا اطلع على الثقافة الأجنبية أو قرأ بلغاتها الأصلية، أو لكتاب مشهورين! فعندئذ (يتسامى) بعضهم كالغاز في الهواء، ويرى نفسه شيئا عظيمًا متفردًا بين الناس! ناظرًا إليهم من الأعلى، فيستهزئ بهذا العامي، وبذلك المعمم، وبعامة الناس الذين لا يفهمون