الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩١ - الخيانة في المال والأعمال
إن هذه الخيانة لم تكن ذات بعد واحد وهو البعد المالي، وإن كان حراما إلا أن فيها بعدا أعظم وهو فقدان المئات من المسلمين حياتهم، على أثر دخول السيارات المفخخة التي لا يكتشفها ذلك الجهاز المغشوش وموت هؤلاء الضحايا المطمئنين إلى أن منطقتهم منطقة آمنة!! ولا ريب أن من غش في هذا وخان الأمانة وأكل المال الحرام بسبب ذلك سيوقف على منصة الحساب الالهي يوم القيامة!
٣/ والخيانة في العمل قد تصعد خطورتها إلى مستوى فقد الأبرياء لحياتهم أو أعضائهم أو أموالهم، مثلما لو كان مهندس يغش ويخون في المقادير لكي يوفر على نفسه أو على من يتفق معه، ويربح من وراء ذلك مقدارًا من المال، فيكتب التقرير أو يمضي العمل، حتى لا تمضي غير فترة قصيرة، ينتهي الأمر بالبناية أو البيت أن يسقط على رؤوس ساكنيه!
والمشكلة الأكبر في تقديرنا ليست هي الخيانة والسرقة فقط، وإن جلت وعظمت، وإنما بالإضافة لذلك هي ثقافة مدح الخيانة.. طبعا لا يقوم أصحابها بالقول إن الخيانة حسنة! فلا أحد يقبل ذلك! وإنما يغيرون عنوانها، فيقال هذه شطارة.. ويقال لصاحب المنصب الجديد: خليك شاطر! او تعلّم من أين تؤكل الكتف! وأن فلان استطاع خلال فترة قصيرة أن يصنع له ثروة عظيمة! وفي هذا من التلميح ما يغني عن التصريحات!
مع أن تغيير العنوان لا يغير من الواقع شيئًا، الخيانة وأخذ ما ليس بحق يبقى خيانة وسرقة وأمرًا محرمًا، ولو وضعت عليه عشرات اللافتات! وأكل الكتف إن كان حلالًا ومن مالك فهو ممدوح! وإن لم يكن كذلك فهو عمل محرم وقبيح وسرقة.. ولا يختلف عن عمل اللصوص في شيء! وبناء الثروة إن كان من خلال الجهد والكسب النظيف فهو ممتاز ويثنى على صاحبه ويقدم كنموذج، وأما لو كان