الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٢ - الخيانة في المال والأعمال
بالطرق الملتوية، والدروب المحرمة، وأكل ما ليس بحق فهو كسابقه في الحرمة واللصوصية!
٣/ هل من الممكن أن نتورط في خيانة الأعمال مع أننا لسنا مدراء ولا أصحاب شركات ولا وكلاء تسويق؟ الجواب: نعم! كل شخص من الممكن أن يكون وفيًا بعقده مع جهة عمله ومن الممكن أن يكون خائنًا! فإذا كان الاتفاق بيني وبين جهة عملي أن أكون في محل الدوام والعمل ما بين الثامنة صباحًا إلى الثانية ظهرًا.. لكني آتي للعمل في التاسعة وأخرج بعد الصلاة في الثانية عشر لجلب الأولاد من المدارس ثم حيث لم يبق إلا القليل من الوقت لا يستحق الأمر الرجوع إلى مقر العمل، فأتركه.. هذا مع تخلل وجبة الافطار والشاي وما يتبع ذلك أثناء هذه الفترة ولا ينسى أيضًا فترة الصلاة وما قبلها من الاستعداد لها! سوف ترى أن هذا الإنسان لا يفي بأكثر من ٥٠% من عقد عمله! ومع ذلك يريد أن يستلم راتبه كاملًا ولو نقص منه ريال واحد أقام الدنيا ولم يقعدها!
ألا يعد هذا من خيانة العهد والعقد الموقِّع؟ وخصوصا إذا كان الأمر يرتبط بإنجاز حاجات المسلمين وقضاياهم!
إن مثل هذا بحسب القواعد لا يأكل ماله بالحق وإنما يأكل بالباطل. والقرآن الكريم يقول (لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ). والأعجب حين يتصور هذا الموظف نفسه متفضلًا على من يراجعه، بأنه سينجر معاملته! والحال أن من يراجعه هو المتفضل عليه، فلولا حاجات الناس هذه لما كان لهذا الموظف عمل يدر عليه المال، ويحميه من البطالة! وأقرب كلمة على لسان البعض منهم: راجعني غدًا. أو بعد اسبوع! مع أنه لا يحق له ذلك شرعا! الواجب عليه أن يؤدي عمل هذا المراجع