الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٨ - الحقد والبغضاء
وهذا لا يأتي بشكل أتوماتيكي وإنما على أثر طلب المؤمنين إياه في الدنيا، فإنهم لمعرفتهم بآثار الحقد والغل الداخلي وما يخلفه من مرض القلب من جهة، وسوء في التعامل مع المؤمنين من جهة أخرى فإنهم يدعون ربهم بالمغفرة لإخوانهم المؤمنين وألّا يجعل في قلوبهم غِلًّا تجاههم (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ).[١]إن هذا الدعاء حين يتكلل بالإجابة تكون له آثار دنيوية وأخرى أخروية حيث يورث (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ). وهذا من الأدعية العظيمة التي يستحب للإنسان أن يدعو بها.
رجل من أهل الجنة سليم الصدر
وبحسب ما نقل في بعض المصادر فقد أشار النبي ٦ إلى أحدهم ممن كان سليم الصدر ممن لا يحسد أحدا على ما أعطي، ولا يحقد عليه ولا يغشه! ونبه إليه بأن من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إليه..
وقبل أن نمضي في ذكر الحديث، نوضح ملاحظة وهي أنه قد تكرر من النبي مثل هذه الإشارة إلى بعضهم ولم يكن الغرض الأساس مدح أولئك ليفخروا بها في الدنيا! أو لكي يتأكدوا من مصيرهم مسبقًا، وإنما كان الغرض فيما صح من الحديث عنه فيهم ـ وإلا فالادعاء كثير ـ أن يجعل المسلمين يفتشون عما وراء الاسم لاكتشاف المنهج العام، من خلال تتبع سيرة ذلك الشخص أو سؤاله، وتبين الخطوط السليمة في الأمة وغير السليمة ولذلك نعتقد ـ معشر الامامية ـ أن ما ورد على لسان النبي مما فيه مدح لمالك بن نويرة اليربوعي[٢]أو أبي ذر الغفاري أو
[١]) الحشر: ١٠
[٢] مالك بن نويرة اليربوعي التميمي: نقل أن النبي ٦ قال فيه: بعدما أسلم وأخذ معالم الدين من النبي: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. وقد استعمله النبي على صدقات قومه، واختص بعلي ٧ واعترض على خلافة أبي بكر، وقد حمل زكاة قومه للنبي وحين وصل المدينة كان النبي قد توفي لتوه، وتولى أبو بكر الخلافة فلم يقبل بتسليمه الزكاة حيث عرف أن خليفة النبي الحق هو الامام علي، فأعادها لقومه لكي يتصرفوا فيها كما يريدون، وكان من نتيجة ذلك أن غزي من قبل جيش الخلافة بقيادة خالد بن الوليد، وقتل هو وقومه، وتزوج خالد زوجة مالك في نفس ذلك اليوم! ولتفصيل قضيته يراجع كتاب الغدير ٧/ ١٥٨ للعلامة الأميني، وكذلك كتابنا: رجال حول أهل البيت.