الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٠ - الحقد والبغضاء
أهل الجنّة، فلمّا سمعوا ذلك قام نفر منهم فخرجوا وكلّ واحد منهم يحبّ أن يعود ليكون أول داخل فيستوجب الجنّة، فعلم النبي ٦ ذلك منهم، فقال مخاطبا لمن بقي عنده من أصحابه: إنّه سيدخل عليكم جماعة يستبقون (يتسابقون) فمن بشّرني بخروج آذار فله الجنّة، فعاد القوم ودخلوا ومعهم أبو ذرّ رضي الله عنه فقال لهم رسول اللّه ٦: في أيّ شهر نحن من الشهور الروميّة؟ فقال أبو ذرّ: قد خرج آذار يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه ٦: قد علمتُ ذلك يا أبا ذرّ، ولكنّي أحببتُ أن يعلم قومي أنّك رجل من أهل الجنّة، وكيف لا يكون ذلك وأنت المطرود عن حرمي من بعدي؛ لمحبّتك لأهل بيتي، فتعيش وحدك وتموت وحدك، ويسعد بك قوم يتولّون تجهيزك ودفنك، اُولئك رفقائي في جنّة الخلد التي وعد المتّقون".
وكما كان ما سبق علامة في تعيين الخط العام للإنسان في الحياة، فقد استعملت هذه الطريقة ايضا للدلالة على التوصيات الأخلاقية ونمط الحياة القيمية، وأشار النبي ـ مع فرض صدور الحديث عنه ـ إلى أن هذا النمط الأخلاقي مطلوب ومرغوب وأنه يوصل إلى الجنة، وهو ما نقل[١]عن أَنَس بن مَالِكٍ أنه قال: " كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ فَقَالَ: (يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أيضًا فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وَسَلَّمَ تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ: إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ ألّا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ. قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا
[١] الهيثمي؛ الحافظ علي بن أبي بكر:مجمع الزوائد ٨/ ٧٩