الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٠ - كيف نقضي على الحقد؟
أن يكون على ملة رسول الله (مَنْ خَانَ أَمَانَةً فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَردها إِلَى أَهْلِهَا، ثُم أَدْركَهُ الموتُ مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي، وَيَلْقَى اللهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَان".
ولا يستثنى من قبح الخيانة، مورد مادام ينطبق عليه عنوان الخيانة فعنه ٦: "أَدِّ الأمانة إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ". وعن الإمام الصادق ٧، قوله: "ثَلَاثَة لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِيهَا.. أَدَاءُ الأمانة إِلَى البَرِّ وَالفَاجِرِ"، والمسلم والمسيحي!
ونلفت النظر إلى ما ذكره الإمام الصادق ٧ عن رسول الله[١] ٦، من اعتبار الخائن منافقا غير صحيح الايمان، وإن زعم أنه كذلك: ثلاث من كن فيه كان منافقا وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: من إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا وعد أخلف،[٢] إن الله عز وجل قال: في كتابه: " إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ "[٣] وقال: أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ "[٤] وفي قوله عز وجل: " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا)، وكأن هذا الحديث يشير إلى مراتب ثلاث. فالوعد والخلف فيه يرتبط بالنية والقلب. وأما الحديث الكاذب
[١] مع اعتقادنا أن علمهم واحد، وأن ما دل على لزوم الأخذ عن النبي يدل كذلك على لزوم الأخذ عن الامام، فلا حاجة لأن يروي الامام عن الرسول، فالإمام في اعتقاد الشيعة ليس مجرد راو عن النبي.. فلماذا ينقل عن جده في هذا الحديث وبعض الأحاديث الأخر؟ والجواب على ذلك لأحد أمور: إما أن يكون لإعطاء أهمية وشمول لما هو المنقول فلا ريب أن المسلم المتلقي للحديث إذا رآه عن رسول الله سيتعامل معه بنحو مختلف عما إذا رآه عن رسول الله. وكذلك للتأكيد على أن هناك أصولا ـ شرعية أو أخلاقية ـ كان يهتم المعصومون بتبليغها فتنقل عن غير واحد منهم أو ينقلها بعضهم عن بعض لأجل الاشعار بأهميتها.. وأحيانا قد يكون سامع الخبر غير معتقد بإمامة الأئمة : فينقل الامام الحديث له عن رسول الله باعتبار أنهم (يتوارثون أصول هذا العلم).
[٢] [١٧٢]) في صحيح البخاري ومسلم عن رسول الله ﷺ: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان».
[٣] الانفال:٥٨
[٤] النور: ٧