الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٠ - كيف نقضي على الحقد؟
ويظهر أن هذه القاعدة كانت معروفة حتى عند السلاطين، وربما كان يمكن إلزامهم بها في بعض الحالات، مثل ما يستفاد من الحوار[١] الذي جرى بين الامام موسى الكاظم ٧ وبين هارون الرشيد العباسي. فإنه قال الإمام له: "الْمَجَالِسُ بِالأمانات، وَخَاصَّة مَجْلِسُكَ". فقال هارون: لا بأس عليك. بمعنى: أن هذا الكلام لن أذهب به إلى القضاة، لن أدينك به، لن آخذه عليك وثيقة عليك..
ويستنتج من هذه الروايات، أن الأصل في المجالس أنه لا يجوز إفشاء ما لا يرضى به أهل المجلس. سواء أخبروا بذلك أو كان طبيعة المجلس أو الكلام الذي يجري فيه هو مما يُكتم. فلا يجوز لمن حضر ذلك المجلس فضلا عن غيره أن يبثه وينشره عن أصحابه أو بعضهم، ما لم يكن بإذن صاحب الكلام نفسه! إلا في بعض الموارد المستثناة والتي تقدم ذكرها.(إلا أن يكون قد سفك فيه دم حرام، أو مجلس استحل فيه فرج حرام، أو مجلس يستحل فيه مال حرام) فإن هذه القاعدة إنما شرعت لحفظ الحقوق فلا يجوز أن تكون سببا لتضييع حقوق أكبر واعظم!
هل يقتصر الأمر على المجالس بعنوانها الخاص:
[١]) نقله الطبرسي في الاحتجاج ٢/ ١٦٣، وجاء فيه أن هارون سأل الإمام
موسى: اخبرني لم فضلتم علينا ونحن وأنتم من شجرة واحدة، وبنو عبد المطلب ونحن
وأنتم واحد، أنا بنو عباس وأنتم ولد أبي طالب، وهما عما رسول الله ٦ وقرابتهما منه سواء؟
فقلت: نحن أقرب.
قال: وكيف ذاك؟
قلت: لأن عبد
الله وأبا طالب لأب وأم، وأبوكم العباس ليس هو من أم عبد الله ولا من أم أبي طالب..
إلى أن سأله عن سائر جهات تفضيل الامام علي على جدهم العباس، وقال: زدني يا موسى!!
قلت: المجالس
بالأمانات وخاصة مجلسك.
فقال: لا بأس به.
فقلت: إن النبي
لم يورث من لم يهاجر، ولا أثبت له ولاية حتى يهاجر.. إلى آخر ذلك الحوار!