الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٣ - الظلم في حياتنا الأسرية
لزوجته أيضًا؟ يقول الحديث: (وَعَلَى الرَّجُلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْوِزْر وَالْعَذَاب إِذَا كَانَ لَهَا مُؤْذِيًا ظَالِمًا).
مظاهر الظلم بين الوالدين والأولاد:
قد يقوم بعض الآباء والأمهات بممارسات تصنف في دائرة الظلم لبعض الأولاد؛ فمن ذلك
التمييز الظاهري بينهم من غير جهة مسوِّغة، وإظهار تفضيل بعضهم على بعض مما يؤدي إلى ايقاع الخلاف والفتنة بينهم فلا يجوز ذلك وإنما قيدناه بالإظهار لأن التفضيل القلبي في المحبة ليس باختيار الإنسان. وإنما إظهار ذلك بأن يهبه أرضا مثلا دون باقي الأولاد، أو يقسم له ضعف ما قسم للباقي.
وفي بعض روايات مدرسة الخلفاء، حكت عن أن النبي ٦ قد رفض أن يشهد على وثيقة كان فيها تفضيل لبعض أبناء الصحابة على الباقين، وعللت رفضه بأن هذا جور والنبي لا يشهد عليه، فعَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ[١]، قالَ: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أبِي بِبَعْضِ مالِهِ، فَقالَتْ أُمِّي -عَمْرَةُ بِنْتُ رَواحَةَـ لا أرْضى حَتّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فانْطَلَقَ أبِي إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُشْهِدَ عَلى صَدَقَتِي، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أفَعَلْتَ هَذا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟»، قالَ: لا، قالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ واعْدِلُوا فِي أوْلادِكُمْ»، فَرَجَعَ أبِي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ).[٢]
[١] النعمان بن بشير الخزرجي الأنصاري: من الانصار القلائل الذين تحالفوا مع الدولة الأموية، وكان في صف معاوية من أيام الإمام أمير المؤمنين (ع) " فقد استعمله معاوية عَلَى حمص، ثُمَّ عَلى الكوفة، واستعمله عليها بعده ابنه يزيد، وَكَانَ هواه مع معاوية وميله إليه وإلى ابنه يزيد، فلما مات معاوية بن يزيد دعا الناس إلى بيعة عبد الله بن الزبير بالشام، فخالفه أهل حمص، فخرج منها، فاتبعوه وقتلوه، وَذَلِكَ بعد وقعة مرج راهط، سنة أربع وستين" كما في أسد الغابة.
[٢] النيشابوري؛ مسلم : صحيح مسلم ٥/ ٦٥، كتاب: الهبات، باب: كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة