الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٩ - أولياء السلطان والأوقاف أمانة أو خيانة؟
بالنصف الثاني.. وكذلك أيضًا لا يجوز بيعه أو تبديله إلا في موارد محددة[١].
ومن الطبيعي أن يكون ولي على الوقف إما بتعيين الواقف أو بتنصيب الحاكم الشرعي الفقيه المجتهد فيما لا ولي له وحين ولي شخص الوقف، فإن لذلك ضوابط معينة لو تجاوزها فإنه بذلك يكون خائنا لمقتضى الولاية. فلو كان منصوبًا بشخصه دون أن يكون له حق التنصيب والتولية فإن من الخيانة تولية آخرين كأولاده مثلا، من دون الرجوع إلى من له حق تعيين الولي وتنصيبه. فلو عجز عن القيام بشؤون الولاية فإن عليه أن يرجع إلى الواقف إن كان موجودًا أو الحاكم الشرعي إن فقد الواقف ولم يكن هناك نص في الوقفية يعين الولي، ولا يستطيع أن يتصرف من تلقاء نفسه في التعيين والنصب.
كذلك فإن من المفروض أن يتم استثمار ذلك الوقف، بالنحو الأحسن وأن تنمى موارده حتى تصرف في جهات مصارفه. فإن أحسن الوالي الولاية – كما هي سيرة المؤمنين– فنعما هي، وأما لو - لا سمح الله – خالف ذلك مثلما يفعل بعض غير الملتزمين، فهو خائن.. ومن تلك الصور المخالفة:
١- تحويل الوقف إلى ملك شخصي، وهو حرامٌ شرعًا. وربما تحصل حالات للأسف في هذا، فيأتي قائلًا: أنا لا أفهم معنى الوقف على الإمام
[١])[٢٠٤]) السيستاني ؛ السيد علي: منهاج الصالحين ٢/ ٣٦: لا يجوز بيع الوقف
إلا في موارد: منها: أن يخرب بحيث لا يمكن الانتفاع به في جهة الوقف مع بقاء عينه،
كالحيوان المذبوح، والجذع البالي، والحصير المخرق. ومنها:
أن يخرب على نحو يسقط عن الانتفاع المعتد به، مع كونه ذا منفعة يسيرة ملحقة
بالمعدوم عرفا.
ومنها: ما إذا اشترط الواقف بيعه عند حدوث أمر، من قلة المنفعة أو
كثرة الخراج، أو كون بيعه أنفع، أو وقوع خلاف بين الموقوف عليهم أو احتياجهم إلى
عوضه، أو نحو ذلك.
ومنها: ما إذا
طرأ ما يستوجب أن يؤدي بقاؤه إلى الخراب المسقط له عن المنفعة المعتد بها عرفا،
واللازم حينئذ تأخير البيع إلى آخر أزمنة امكان البقاء