الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٤ - البخل العاطفي والبخل المالي
قد يكون الشخص عفيف اللسان، وأخرى يكون بذيء اللسان. وكلاهما من الممكن أن يكونا متدينين ـ بحسب الاصطلاح ـ! لذلك ينبغي أن يختبر الإنسان في كل الأوقات. وألّا يلجأ لتبرير فعله، فقد نرى من يقول: "استفزني فسببته وشتمته"، أو يقول إنني جئت من العمل فاستقبلتني زوجتي بشكل غير مناسب فشتمت أهلها وأنها بغير تربية!!
وكأن هذين وأمثالهما يعتقدان أن الظروف غير الحسنة تجعل الكلام السيء غير سيء! أو ترفع الحساب عن الشخص! بينما موقع الامتحان هو هذا المكان! فلا يتصور أن شخصًا مرتاح النفسية وشبعان البطن ولا يكدر خاطره شيء سوف يبدأ بالسباب والشتم إلا إذا كان مجنونًا! من يكون كذلك لن يتوقع منه بذاءة في اللسان! هذا طبيعي.. إنما يلاحظ عفاف اللسان وبذاءته في مواضع التوتر وعندما يُستفز، يُستغضب، يعتدى عليه هنا يتبين هل يحفظ لسانه ويحافظ على عفاف كلماته؟ أو أنه يطلقه فيعقر غيره بكلمات (تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ)[١].
الإنكار على الفاحش بذيء اللسان:
قد وردت الروايات عن المعصومين محذرة عن البذاءة ومستنكرة على الإنسان البذيء فعله ففي الحديث عن نبينا المصطفى محمد ٦ أنه قال: "إِنَّ اللهَ لَيَبْغُضُ الْفَاحِشَ البَذِيءَ"[٢]. وهنا لا بد أن نلاحظ أن الحديث يقول: يكره الله سبحانه وتعالى هذا الإنسان، ويبغضه، وإن كان مسلمًا، ومقيمًا للصلاة، لكنه فاحش الكلام، بذيء اللسان، غير محترم التعابير وفي أحاديث أخرى أنه أبعد الناس شبهًا
[١] (المرسلات ٣٢
[٢]) سنن الترمذي ٣/ ٢٤٤، وفي الكافي ٢/ ٢٩١ عن أبي عبد الله الصادق ٧ قال: قال رسول اللّه ٦) ألا اخبركم بأبعدكم منّي شبها؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الفاحش المتفحّش البذيء البخيل المختال..)