الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٠ - هل أنت بخيل مع الله؟
من كان هكذا، ينبغي أن يراجع إيمانه. ذلك أن الإنسان البخيل، لا تنحصر مشكلته في يد لا تعطي، بل مشكلة قلب يسيء الظن بالله عز وجل. فيصل إلى مرحلة الخلل العقيدي: فلا يعتقد بالحسنى، ولا بيوم القيامة. ليقول: بيعوا هذا الكلام في سوق أخرى.
٢/ الخوف المَرَضي من الفقر. فيشح على الآخرين، ويشح على أهله، بل يشح على نفسه. فهو يعيش في دائرة من الخوف والوجل التي تجعله يعيش في هذه الدنيا عيش الفقراء، ويحاسب حساب الأغنياء! وهذا يرتبط أيضًا بشدة التعلق بالمال.
يذكر الجاحظ في كتابه: البخلاء[١]عن بخيل بلغ الغاية فيه كان إذا جاء إليه الدرهم وصار في يده، قلبه يمينا وشمالا، ثم خاطبه وناجاه. (وشتان بينك العبد الصالح تناجي ربك في جوف الليل وهذا يناجي درهمه!!) فقال مفديا إياه: "بأبي أنت وأمي، أنت ديني وصلاتي وصومي وجامع شملي ومؤنس وحشتي، كم أرضًا قطعت، وكم كيسًا فارقت وكم من خامل رفعت، وكم من رفيع أخملت، إن لك عندي ألا تعرى، وألا تجوع فيها وألا تضحى"، ثم يدخله إلى جيبه وكيسه، ويقول: "نم قرير العين"!.
لعل هذا الصورة، مضحكة بالنسبة إليك لكنها قد تكون صورة عملية عند قسم من الناس، وإن لم يقل هذا الكلام. لكنه يعتقد أن هذا الدرهم هو كل شيء بالنسبة إليه. ولذا فهو مستعد أن يرد أمر الله عز وجل، في مقابل أن يحتفظ بدرهمه.
ويستمر في حياته كذلك حتى إذا شارفت على الانتهاء، تأسف في أنه لم يعمل ما كان واجبًا عليه، فلا هو ذهب إلى الحج الواجب عليه، ولا دفع الزكاة المستحقة
[١]الجاحظ ؛ عمرو بن بحر: البخلاء ١/ ١٧٤([٢٩]