الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٦ - الكسل في أمر المعيشة
طلب الرزق أو الاعتماد على المساعدات؟
ومما يكرس حالة الكسل عند البعض هو الاعتماد على مساعدات الآخرين له، واستسهال هذا مع أنه من الأمور المكروهة جدًا في الشرع أن يتعرض الإنسان للمسألة والطلب من غيره، مع قدرته على طلب رزقه والسعي في ذلك، وربما يتصور بعضهم أن الأمر لا يكلفه سوى رسالة واتساب يرسلها إلى عشرة ممن يعتقد بأنهم سيساعدونه، فلو لم يفعلوا لم يخسر شيئًا! لكنه لا يدري كم خسر! ولا يعلم ماذا صنع بنفسه في يوم القيامة! وعندما يأتي للحساب كيف سيأتي؟[١]
لقد علّم النبي أصحابه أن السعي هو الطريق الأشرف للثروة بل والأقل تكلفة من طلب المساعدة والتعود عليها. ففي ما روي عن الإمام جعفر الصادق ٧ أنه قال: اشتدت حال رجل من أصحاب النبي ٦ فقالت له امرأته، لو أتيت رسول الله ٦ فسألتَه فجاء إلى النبي ٦ فلما رآه النبي ٦ قال: من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله، فقال الرجل: ما يعني غيري فرجع إلى امرأته فأعلمها، فقالت: إن رسول الله ٦ بشرٌ فأعْلِمه فأتاه فلما رآه رسول الله ٦ قال: من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله، حتى فعل الرجل ذلك ثلاثا ثم ذهب الرجل فاستعار معولا ثم أتى الجبل، فصعده فقطع حطبًا، ثم جاء به فباعه بنصف مد من دقيق فرجع به فأكله، ثم ذهب من الغد، فجاء بأكثر من ذلك فباعه، فلم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى مِعوَلًا، ثم جمع حتى اشترى بكرين (جملين صغيرين) وغلاما ثم أثرى حتى أيسر
[١]) قد عنون الحر العاملي في وسائل الشيعة ٩/ ٤٣٦ بابا بعنوان تحريم المسألة من غير احتياج، ذكر فيه عددا من الأحاديث منها: ما عن علي بن الحسين عليه السلام: ضمنت على ربّي أنّه لا يسأل أحد من غير حاجة إلاّ اضطرّته المسألة يوماً إلى أن يسأل من حاجة. وعن أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اتّبعوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله فإنّه قال: من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر وما عن أبي عبد الله عليه السلام: ما من عبد يسأل من غير حاجة فيموت حتى يحوجه الله إليها ويكتب الله له بها النار. وكذلك عنه: من سأل الناس وعنده قوت ثلاثة أيّام لقي الله يوم يلقاه وليس على وجهه لحم.