الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٧ - الكسل في أمر المعيشة
فجاء إلى النبي ٦ فأعلمه كيف جاء يسأله وكيف سمع النبي ٦ فقال النبي ٦: قلت لك: من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله.[١]
وفي نص آخر منقول عن ِأبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: ««أسْرَحَتْنِي أُمِّي إلى النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي لِأسْألَهُ مِن حاجَةٍ شَدِيدَةٍ، فَأتَيْتُهُ، وقَعَدْتُ فاسْتَقْبَلَنِي، فَقالَ: مَنِ اسْتَغْنى أغْناهُ اللَّهُ، ومَنِ اسْتَعَفَّ أعَفَّهُ اللَّهُ، ومَنِ اسْتَكْفى كَفاهُ اللَّهُ، ومَن سَألَ، ولَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ، فَقَدْ ألْحَفَ، فَقُلْتُ: ناقَتِي خَيْرٌ مِن أُوقِيَّةٍ، فَرَجَعْتُ ولَمْ أسْألْهُ.
وفي نص ثالث، إن الراوي للحديث طلب من النبي مساعدة، فقال له النبي: ماذا تملك؟ فقال: لا أملك شيئًا غير مسح وقِعْب. المسح، يعني: الحصير المتهالك، وقِعْب، يعني: إناء أو ما شابه ذلك. فأمره النبي ٦ أن يأتي بهما، وقال للحاضرين: من يشتري هذين بدرهمين؟ فقال أحد الحاضرين: أنا أشتريهما بدرهم. قال النبي: لا. فباعهما له من آخر قال: أنا أشتريهما بدرهمين. فاشتراهما منه بدرهمين
ثم أعطى الرجل – طالب المساعدة - درهمًا، وقال له: خذ هذا، واشتر لأهلك طعامًا. واشتر بالآخر قدُّومًا، ثم قال له: اذهب واحتطب خارج المدينة، فثمة شجيرات، ولا تأتني إلا بعد ١٥ يومًا.
بحسب هذه الرواية ذهب واحتطب في اليوم الأول، وباع الحطب في السوق، فحصل على درهم. وفي اليوم الثاني: ضاعف الكمية، وهكذا، إلى أن جاء بعد ١٥ يومًا، ومعه ١٠ دراهم. غير التي أكل منها خلال الأيام الخمسة عشرة. وقال: يا رسول الله، هذا ما بقي عندي. فقال له: أهذا خير أو أن تسأل وتأتي يوم القيامة ونكتة بين عينيك؟. أي: هناك نكتة، إن أنت تمد يدك إلى زيد وعمر، مع أنه أنت عندك قدرة، وعندك إمكانية أن تكسب رزقك بنفسك.
[١] [٣٥٣]الكافي- ط الاسلامية ٢ / ١٣٩)