الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٠ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
وتدخله فيها. فهذه تعبيرات كنائية ومجازية لا يراد منها الحقيقة! وقد ألفت بعض المفسرين إلى هذه الملاحظة بأن المعنى يزلقوك بأبصارهم، يعني: لما ينظرون إليك به من نظرة مقت وكراهية، ولو أمكنهم أن يزيلوك عن الوجود لفعلوا.[١]
فبناء على هذا، في الآية المباركة يوجد اتجاهان؛ من يثبت تأثير العين من خلال هذه الآية ويقول: إن العين سبب من أسباب الهلاك والأذى. بينما يحتمل فريق آخر أن يكون هذا تعبيرًا كنائيًا عن أن نظر الكفار إلى النبي، إنما هو نظر بغض وحقد وحنق، ولو قدروا أن يهلكوه بعيونهم، لفعلوا ذلك.
النتيجة التي يمكن الوصول إليها من خلال هذه الآيات المباركات: أنها ليس فيها دلالة واضحة – أقول: دلالة واضحة - بحيث لا تقبل التأويل، وأن استفادة المعنى الذي أريد من تأثير العين في الآخرين بنحو سلبي غير متيسر من الآيات المباركات.
هل في السنة والحديث ما يدل على ذلك؟
إذا كان الأمر كما تقدم من عدم وضوح الآيات المباركات في إثبات تأثير العين، فإنه في باب السنة يختلف الأمر، وبالذات ما نقل عن المصطفى ٦، من طريق مدرسة الخلفاء، فالروايات عندهم صريحة، وواضحة المعنى وكثيرة العدد، وقد وردت في مصادر معتبرة عندهم. بخلاف ما هو لدى الإمامية.
[١])[١٢٣] الطبري ؛ محمد بن جرير: تفسير الطبري ٢٣/ ٥٦٤: وإن يكاد الذين كفروا يا محمد يَنْفُذونك بأبصارهم من شدة عداوتهم لك ويزيلونك فيرموا بك عند نظرهم إليك غيظا عليك. وقد قيل: إنه عُنِيَ بذلك: وإن يكاد الذين كفروا مما عانوك بأبصارهم ليرمون بك يا محمد، ويصرعونك، كما تقول العرب: كاد فلان يصرعني بشدة نظره إليّ، قالوا: وإنما كانت قريش عانوا رسول الله ﷺ ليصيبوه بالعين، فنظروا إليه ليعينوه، وقالوا: ما رأينا رجلا مثله، أو إنه لمجنون، فقال الله لنبيه عند ذلك: وإن يكاد الذين كفروا ليرمونك بأبصارهم (لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ ويَقُولُونَ إنَّهُ لَمَجْنُونٌ)