الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦١ - كيف نقضي على الحقد؟
متعددة، مما قد يعني أن الإمام ٧ قد ذكره في مواضع ومناسبات متعددة، بتفصيل تارة وباختصار أخرى، وبتغيير بعض الكلمات ثالثة..
فقد نقل، عن الشهيد زيد بن علي بن الحسين، عن أمير المؤمنين أنه قال: "لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا وَلَا يَكُنْ بُغْضُكَ تَلَفًا، أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا".
ومعنى الكَلَف، كما قال في معجم مقاييس اللغة: هو الايلاع بالشيء والتعلق به، تقول قد كلف بالأمر.. وتوضيحه: ألّا تتولع بحب شخص بحيث تتعلق به تعلقا ينسيك غيره، ولا تصبر عنه، مثلما يكون الطفل الصغير كلِفا بحب أمه فلا يستغني عنها وبالعكس! كما أنه لا يصح أن يكون بغضك لأحد متلفًا لأعصابك ومنكدا لمعيشتك، فلا تهنأ بحياة من شدة بغضك إياه! بل توسط في الأمرين. فإنه لا شيء بالضرورة مستمر، فقد يتغير الشخص الذي كلفت بحبه، وينصرف عنك! أو ينحرف بحيث لا تجد سبيلًا إلا أن تنفصل عنه.. وفي المقابل فإن من كنت تبغضه بغضًا متلفًا لحياتك، قد تتغير الظروف فإذا به يصبح قريبًا إليك وصديقًا فماذا تصنع بحقدك السابق المتلف؟
هل نحب مخالفينا في الدين والمذهب؟
من هذا ينبغي أن نعلم أن ما يحكم علاقة المؤمن بالمختلفين معه في الدين أو المذهب لا ينبغي أن يكون نتيجة الحقد! وإنما ينقسم الموقف معهم بحسب موقعهم، فما لم يكونوا من (أئمة الكفر) الذين تصدوا مع سبق الاصرار والتعمد لإضلال خلق الله عن سبيله لمصالح دنيوية، وشهوات زائلة! وأباطيل.. فما لم يكونوا من هذا القسم، ينبغي أن أكون رفيقا بهم وأتمنى لهم الخير وأسعى لإخراجهم مما هم فيه من الضلال، وهذا لا يقتضي الحقد بحال، وإنما يقتضي الرحمة والرأفة.