الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٢ - كيف نقضي على الحقد؟
إن المؤمن هنا لأنه يعتقد كونه على الصواب، ويعيش الراحة النفسية والدينية، فإنه يتمنى لو أن البشر جميعًا قد اهتدوا إلى هذا الدين وساروا على المنهج الذي هو عليه.. يتمنى لو تعرف الناس جميعا على سير النبي وآله، حتى يعيشوا الحياة الطيبة في الدنيا ويكونوا من أهل الجنة في القيامة، وبالطبع هذا لا ينسجم مع شعور الحقد والبغض!
ولذلك نحن نعتقد أن من يخرج ـ وأحيانا على الفضائيات ـ ليدعو على مخالفيه في الدين أو المذهب، من عامة الناس الذين لهم قابلية الهداية لو وصل إليهم المنهج الصحيح بأساليبه السليمة، فإنهم سيسارعون كما فعل غيرهم قديمًا وحديثًا.. وبدلا من ذلك حينما يقوم هذا الشخص بالدعاء عليهم، والتكفير لهم وربما دعا عليهم بالهلاك فإنه لا يمثل خلق الرحمة التي اتصف بها الله سبحانه، وجاء بها النبي الكريم، وأمر بها قادة الدين [١].
إن ما نعتقد هو ان تعامل المؤمن مع المختلفين معه والمخالفين له ينبغي أن يكون بطريق الرحمة وتمني هدايتهم والسعي في ذلك قدر الامكان. وأن يجتنب الحقد عليهم.
كما أنه ينبغي ألّا يجره البغض إلى تجاوز سنن العدل والانصاف وأن يكون من الـ (قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا
[١]) من العجيب أن بعض هؤلاء من مذهب اسلامي معين، يدعو على مخالفيه من مذهب آخر أريت بعض هؤلاء الذين يعتمرون الزي الديني، قد يكونون ضالين أو يكونون مدفوعين. قد ظهر في إحدى القنوات رافعا يده بالدعاء على من؟ على مذهب إسلامي آخر، على عامة الناس: اللهم أرسل عليهم الوباء، اللهم أرسل عليهم السرطان، اللهم جفف الدماء في عروقهم، اللهم كذا كذا. رويدك! هوّن على نفسك. إنه يُخشى عليه من جلطة قلبية على الهواء مباشرة.