الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٦ - البخل العاطفي والبخل المالي
متانة في الشخصية! بل عكسها هو الذي يعبر عن متانة الشخصية وتعادلها، فكل شيء في موقعه يعبر عن التوازن! لقد كان النبي يكرر أنه رُزق حب خديجة في أيام حياتها ويذكر صفاتها الحسنة أيام حياتها، بل بعد موتها. مع أن عادة الرجل عندما تتوفى زوجته، يقل حضورها في حياته، ولا سيما بالنسبة لرسول الله الذي تزوج عدة نساء بعد خديجة. لكنه مع ذلك كان يكثر الثناء عليها، ويتحرى مواضع إرسال رسائل المودة المعربة عن ذلك فيكرم فلانة لأنها كانت تزور خديجة.
وعندما يسمع صوت أخت خديجة وهي تطرق الباب وتسلم، فيسمع في صوتها صوت خديجة مع أن عمره الشريف آنئذ كان في حوالي الخمسينات من العمر، ولا نراه يقول ـ كالزوجة التي مر علينا ذكرها: كن ثقيلًا، أونحن كبرنا على هذه المسائل. بل بالعكس، إذا كبر الإنسان، فقد أصبح ناضجًا وهو محل العواطف والمشاعر ارسالًا واستقبالًا. فإذا كانت العواطف في مرحلة ممزوجة بالأمر الجنسي والدافع البدني والجسدي، فإنه مع كبر الإنسان ينضج فيه الجانب العاطفي والمشاعري ويقوى أكثر. بخلاف البدن الذي يتراجع: حتى لقد قال النبي: إن الله قد رزقني حبها.[١]
وكذلك عندما يتحدث عن ابنته فاطمة، فهو يبدي محبته لها ويقول "فَاطِمَة بَهْجَةُ قَلْبِي"، "بِضْعَةٌ مِنِّي"، "رُوحِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ"، "ثَمَرَةُ فُؤَادِي".
واما الإمام الحسين ٧ فإنه يتحدث عن زوجته الرباب بما اشتهر عنه:
لَعُمْرُكَ إِنِّي لَأُحِبُّ دَارًا تَحِلُّ بِهَا سُكَيْنَةَ وَالرَّبَابُ
أحبهما وأبذل كل مالي وليس لعاتب عندي عتاب
[١] [٣٣] ينابيع المودة ٢/ ٥١ (