الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٥ - البخل العاطفي والبخل المالي
وربما تكون العائلة عمومًا أو الزوجة خصوصا قد تعودت على هذا حتى لو أبدى الرجل عواطفه، لرأوا ذلك عجيبا بل ومستهجنا!
نقل أحدهم، قائلا: أنا وزوجتي من أعمار الخمسينات، وكانت حياتنا السابقة مؤطرة بجفاف عاطفي، ومع أننا لم نكن متغاضبين، لكن حياتنا كانت هكذا آتي للمنزل، والغداء جاهز، فنأكل، وهي بدورها تطلب هات الشيء الفلاني، وأوصل الشيء الكذائي، طفلك مريض خذه للمستشفى، والآخر يحتاج إلى مذاكرة، والممارسة الجنسية أيضًا هي بحسب الحاجة! وأما إبداء العواطف والمشاعر فلا وجود لها، يقول المتحدث: بعد هذا سمعت عن استحباب قول الرجل لامرأته إني أحبك،[١]وأنه ينبغي أن يبدي لها ذلك..
فالتفت إلى أن حياتنا خالية من هذا! فأحببت أن أغير في حياتنا بحيث تكون عاطفية أكثر وحميمية، فذهبت إلى البيت، وقلت لزوجتي: فلانة أنا أحبك كثيرًا، وأنت حياتي، وجمال عمري. فأصبحت تمعن النظر فيَّ متعجبة: وكأنها تقول: ماذا حدث له! هل أصيب في عقله بشيء؟! أو أنه ـ لا سمح له ـ تناول شيئا؟! فلما أفهمتها أني في كمال وعيي وأني أريد (تلوين حياتنا وجعلها عاطفية أكثر) فاجأتني بالقول: "خلك ثقيل شوي"!. فكان هذا آخر عهده بإبداء هذا الكلام معها وإظهار المشاعر لها!
وقد يكون هذا في صفوف المتدينين ـ مع الأسف ـ أكثر من غيرهم، فإن بعضهم يفكرون أن هذه الأمور لا تليق بهم إنما بالأفلام والممثلات!
بينما لو نظرت هذه إلى مقدار المشاعر والعواطف التي كان يبديها رسول الله ٦ لزوجته خديجة وابنته فاطمة ٨ لما اعتبرت قلة العواطف وإبداءها
[١])[٣٢]) الكافي ٥ / ٥٦٩ عن رسول اللَّه ٦: قول الرجل للمرأة إني أحبك لا يذهب من قلبها أبدا.