الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٨ - البخل العاطفي والبخل المالي
ما يلاحظ في حال الآباء البخلاء، والشاهد الذي لا يخطئ أنه لو تم تدبير المال للزواج من مصدر آخر (كأقارب أو طلب مساعدات) لوجدت هذا الأب يركض في اليوم الثاني مباركا الزواج ومشجعا عليه!
إن مثل هؤلاء يكون عندهم الريال والدولار أكثر أهمية من انحراف أولادهم، أو تعثر زواجهم! مع أن هذه الأموال مصيرها أن تصير إليهم قهرًا بالميراث!
نقلت إحدى النساء التالي: تزوجت من مدة، من شاب متوسط الحال، ومكافح. وعلى أثر التغيرات الاقتصادية التي حدثت في البلاد، أصبح وضعه المالي حرجًا. فاضطررنا للبحث عن مسكن أرخص ايجارًا إلى أن يتيسر الحال، وعلمت أن لوالدي شقة سكنية فارغة، فرجوت أن يسكنني فيها حتى نتمكن من وضع قيمة الايجار المفترضة في شؤوننا الأخرى. لكنه فاجأني عندما طلبت منه ذلك بالقول: لا بأس، نحن نؤجرها بألف و٢٥٠، فسنؤجركم إياها بألف و٢٠٠ ريال!
تقول: فاجأني الأمر جدا، فهذه شقة والدي، وأنا ابنته، محتاجة إليها! وليس الزوج هو من طلبها، بل أنا من طلبتها منه، إلى أن قبل أخيرا أن ينزل عن ايجارها بمقدار ثلاثمائة وخمسين ريالا أي أقل من ١٠٠دولار! هذا مع أن الوالد كان صاحب قدرة مالية حسنة! ومن يطلب منه السكن ابنته! وفي ظرف حاجة واضطرار! وماذا سيزيده مبلغ الاجار هذا في ثروته وهو يخسر مودة ابنته؟ وهل أنها بزواجها قد انخلعت من أبيها وأمها؟ أو انقطعت علاقتك معها؟
الصحيح أن الإنسان يبقى بدرجة من الدرجات مسؤولا مسؤولية أدبية وشرعية عن إعانة أولاده الفقراء والمحتاجين، والإحسان إلى المتمكن منهم! ومساعدتهم بما يستطيع على تحقيق معيشة حسنة.
أيها الأب! إنك إنما تنفق على نفسك وتدهن جلدك، عندما تنفق على فلذة