الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٨ - أولياء السلطان والأوقاف أمانة أو خيانة؟
وبمقارنة بسيطة بين ما يذكر في رواتب رؤساء الدول الغربية وبين نظرائهم في بلاد المسلمين يتبين هول المقارنة!
الخيانة في الولاية على الأوقاف.
إذا كان من غير المبتلى به لأكثر الناس أن يكونوا في موضع السلطة والرئاسة فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة للولاية على الأوقاف، فإن الكثير من الناس يمكن أن يبتلى به، وهنا أيضًا يكمن شيطان الخيانة!
إن من المعلوم أن الوقف هو من الأمور الخيرية والبرية التي يُندب إليها ويستحب فعلها في التشريع الإسلامي، بالإضافة إلى أنها ممارسة اجتماعية شائعة، فمن الشائع أن ترى أهل الخير يوقف أحدهم أرضًا، أو بناء، أو بستانًا أو عينًا جارية وهكذا.. مما فيه نحو ثبات واستمرار في العين الموقوفة[١]، وتجدد في المنفعة والفائدة المترتبة عليها.
فلو أوقف إنسان أرضًا لكي يصرف عائدها على الفقراء، وأجريت الصيغة، وتم القبض في موارد الإقباض. فهنا لا مجال للتغيير في هذا الوقف، حتى من قبل نفس الواقف، والتغيير هنا والتبديل مما ينطبق عليه قول الله تعالى (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[٢].
ولا يستطيع لا الواقف ولا غيره أن يجتهد في هذا مثلًا بأن يقول سأوجه المصرف إلى مؤسسة دينية! أو إلى مجلس عزاء الحسين أو إلى تأسيس مدرسة أو ما شابه! بل لا يمكن الإضافة إليه بأن يقال مثلًا سنعطي الفقراء نصف العائد ونؤسس مكتبة
[١] [٢٠٢]هناك خلاف فقهي في إمكان وقف الأموال (بمعنى النقد) والرأي المشهور عدم صحة ذلك.
[٢] البقرة:١٨١