الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٦ - أولياء السلطان والأوقاف أمانة أو خيانة؟
ديني، أو كان بتنصيب بشري، كانتخاب الشعب أو أغلبيته له، أو كان بتراض اجتماعي فإنه قد أخذ عليه إما بشكل صريح ومباشر أو ضمني أن يكون أمينًا على من استخلف عليهم، وعلى من يدير شؤونهم أن يحمي الأموال كما يحفظ الاستقلال. وأول حمايته أموال الأمة واستقلالها ألّا يحتجب الأموال لنفسه وقراباته وإلا كان خائنًا!
لقد أشار أمير المؤمنين عليٌّ ٧ إشارة في غاية التعبير، فإنه عندما انتهت حرب الجمل بانتصاره على الناكثين وأراد العودة من البصرة إلى الكوفة. قام في أهل البصرة، وقال لهم: "مَا تَنْقِمُونَ عَلَيَّ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ"، أي بمساعدتكم الخارجين علي؟ ثم أشار إلى قميصه وردائه، وقال: "فَوَاللهِ لَهُمَا مِنْ غَزْلِ أَهْلِي". ثم أشار إلى صرة في يده فيها نفقته، وقال: "وَاللهِ مَا هِيَ إِلَّا مِنْ غِلَّتِي بِالْمَدِينَةِ". يعني هي من أموالي الشخصية. "فَإِنْ أَنَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكُم بِأَكْثَرَ مِمَّا تَرَوْنَ، فَأَنَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْخَائِنِينَ"[١].
هذا مع أنه قائد منتصر على الخارجين عليه، ولو كان غيره لملأ غرائر جيشه وجيوب جنوده من غنائم المهزومين! ولهذا فإنه عندما حضرته المنية بعد ضربة ابن ملجم كان (مَا تَرَكَ صَفْرَاءَ وَلا بَيْضَاءَ. إِلا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا خَادِمًا)[٢]كما قال ابنه الامام الحسن ٧ في تأبينه!
هذا مع أنه كان في ذلك الوقت حاكما على دولة بمقاييس هذا الزمان تحتوي على عشرات الدول! وكان خمس بعض مناطقها يقدر بالملايين!
وخيانة الأمة قد تتصور بصور متعددة، فإن تسليم استقلالها وتضييع مستقبلها
[١] المجلسي ؛ محمد باقر: بحار الأنوار٤٠/ ٣٢٥
[٢] ابن سعد؛ محمد : الطبقات الكبرى - ط العلمية ٣ / ٢٨