شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٨٨ - باب فى معنى اسمه تعالى ٩١ - البديع جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٩١- البديع[١] جل جلاله
البديع: من أسمائه تعالى، قال اللّه سبحانه: بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ[٢] و معناه المبدع، و فعيل بمعنى مفعل، كثير و قد مضى فيما تقدم فى غير موضع، و قيل: كان فى الأصل بدع و لكنهم أماتوا هذا التصريف، و كل من فعل فعلا لم يسبق إليه قيل أبدع، و لهذا سميت البدعة بدعة لأنه قول لم يسبق إليه قائله، و اللّه تعالى مبدع الأعيان لا على مثال تقدم و لا من أحد تعلم، و قيل: إن البديع هو الّذي لا مثل له، و يقال: هذا شيء بديع إذا كان عديم المثل، و الوصفان جميعا يجبان للّه تعالى لأنه المنشئ لا على مثال، و هو القديم بلا مثال.
و أما المبدئ[٣] فهو مفعل بمعنى فاعل، يقال: بدأ اللّه الخلق و أبداهم، قال تعالى: اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ[٤] و أن اللّه تعالى خالق الأعيان و مبديها
[١] -البديع: هو الّذي لا عهد بمثله، فإن لم يكن بمثله عهد، لا فى ذاته و لا فى صفاته و لا فى أفعاله و لا فى كل أمر راجع إليه فهو البديع المطلق، و إن كان كل شيء من ذلك معهودا فليس ببديع مطلق، و لا يليق هذا الاسم مطلقا إلا باللّه تعالى، فإنه ليس له قبل فيكون مثله معهودا قبله، و كل موجود بعده، فحاصل بإيجاده و هو غير مناسب لموجده فهو بديع أزلا و أبدا.
[٢] -البقرة: ١١٧.
[٣] -ذكر شرح هذا الاسم فيما تقدم.
[٤] -الروم: ١١.