شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٩٩ - باب فى معنى اسمه تعالى ١٥ - الوهاب جل جلاله
و من تحقق بأنه الوهاب لم يحتشم من الفقر مقاساة الضر و يرجع إليه فى كل وقت بحسن القصد.
و يحكى أن الشبلى سأل بعض أصحاب أبى على الثقفى: أى اسم من أسمائه يجرى على لسانه أكثر؟ فقال الرجل: اسمه الوهاب، فقال الشبلى:
لذلك كثر ماله.
و يحكى عن بعضهم أنه قال: كنت جالسا فى جماعة فوقف علينا سائل و سأل شيئا فلم يعطه أحد شيئا، فبكى ذلك الرجل بكاء شديدا فرق له قلبى فقلت له: تعال حتى أعطيك شيئا، فقال: إنى لم أبك لما توهمت، و لكن ذكرت ذل من يفتقر من رحمة اللّه كيف حاله، و مضى.
فلما كان بعد أيام إذا نحن بإنسان عليه ثياب حسنة وقف علينا و سلم و قال:
تعرفونى؟ فقالوا: و لا ننكرك، فمن أنت؟ فقال: أنا السائل الّذي رددتمونى فى ذلك اليوم، فرجعت إلى ربى فسألته النعماء فأغنانى و أعطانى و أحسن إنعامى، و من الّذي يحتاج منكم إلى شيء؟ قلنا: لا يخلو منا واحد إلا و له شيء، لك الفضل.
و حكى عن بعضهم أنه قال: رأيت شيخا عريانا فى الطواف و هو يقول:
|
أ ما تستحى يا خالق الخلق كلهم |
أناجيك عريانا و أنت كريم |
|
|
و ترزق أبناء الخنازير و الزنى |
و تترك شيخا من سراة تميم |
|
فقلت له: ألا تعلم أنه لا يخاطب بمثل هذا[١] فقال: إليك عنى، فإنى أعلم
[١] -نعم لا يخاطب بمثل هذا بل قبل الدعاء يجب الاستغفار من الذنوب و الثناء عليه و الصلاة على نبيه و هكذا.