شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢١٦ - باب فى معنى اسميه تعالى ١٩، ٢٠ - القابض الباسط جل جلاله
باب فى معنى اسميه تعالى ١٩، ٢٠- القابض الباسط[١] جل جلاله
اعلم أنهما اسمان للّه تعالى ورد بهما الخير و نطق بهما لفظ الكتاب، و هما من صفات فعله، قيل: معناه قابض الأرواح و الأشباح عند الممات، و باسط الأرواح فى الأجساد عند الحياة، و قيل: معناه أنه يقبل الصدقات عن الأغنياء، يعنى يقبلها، و يبسط الأرزاق للفقراء، يعنى يعطيها و يهبها، و قيل: يقبض القلوب أى يضيقها و يوحشها[٢] و يبسط القلوب أى يبهجها و يؤنسها[٣]، و قيل: يقبض الرزق أى يضيقه، و يبسطه أى يوسعه.
و اعلم أن القبض و البسط على اصطلاح أهل المعرفة فى تخاطبهم نعتان يتعاقبان على القلوب، فإذا غلب على قلب عبد الخوف كان بعين القبض، و إذا غلب على قلبه الرجاء صار من أهل البسط.
يحكى عن الجنيد أنه قال: الخوف يقبضنى و الرجاء يبسطنى و الحق يجمعنى و الحقيقة تغرقنى، و هو فى ذلك كله موحشى غير مؤنسى بحضورى بذوق طعم وجودى فليته غيبنى عنى و أفنانى منى.
[١] -معناهما فى اللغة: القبض فى اللغة الأخذ، و البسط التوسيع و النشر، و هذان الأمران يعمان جميع الأشياء، فكل أمر ضيقه فقد قبضه، و كل أمر وسعه فقد بسطه.
[٢] -و ذلك بما يكشف لها من قلة مبالاته و تعاليه و جلاله.
[٣] -و ذلك بما يتقرب إليها من بره و لطفه و جماله.