شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢١٢ - باب فى معنى اسمه تعالى ١٨ - العليم جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ١٨- العليم[١] جل جلاله
العليم اسم من أسمائه تعالى ورد به نص القرآن، و هو عالم و عليم و علام، و التوقيف فى أسمائه تعالى معتبر، و الإذن فى جوازها منتظر، فلا يسمى إلا بما ورد به الكتاب و السنة، و انعقد عليه إجماع الأمة، و لهذا لا يسمى عارفا و لا فطنا و لا عاقلا و لا داريا و لا ذكيا و لا شاعرا و لا إماما، و إن كان الجميع بمعنى واحد.
و علمه سبحانه نعت من نعوته و وصف مختص بذاته، ليس بمكتسب و لا ضرورى، دل على ثبوته شهادة أفعاله المحكمة.
فإذا ثبت ذلك فمن شأن من تحققه أن يكون مكتفيا بفعله عند جريان حكمه، ساكنا عن تدبيره و تقديره، فارغا عن اختياره و احتياله، قال اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه و سلم: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[٢].
و لما أن تعرض جبريل للخليل، صلوات اللّه تعالى عليهما، و هو فى الهواء حين رمى من المنجنيق، قال له: هل لك من حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، فقال: فسل ربك، فقال حسبى من سؤالى علمه بحالى.
[١] -العليم: الّذي لا تخفى عليه خافية، و لا يعزب عن علمه قاصية و لا دانية، و قيل: من عرف أنه عليم بحاله صبر على بليته، و شكر على عطيته، و اعتذر عن قبيح خطيئته.
[٢] -الأنفال: ٦٤.