شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٩٢ - باب فى معنى اسمه تعالى ١٣ - الغفار جل جلاله
و جاء فى بعض الأخبار أن رجلا فى الزمن الأول قتل تسعة و تسعين رجلا بغير حق، فجاء إلى بعض العلماء فقال: ما تقول فيمن قتل تسعة و تسعين رجلا بغير حق؟ فقال العالم: إنه فى النار، فغضب الرجل و قتل العالم، ثم إنه بعد مدة ندم فجاء إلى عالم آخر، فقال: ما تقول فيمن قتل مائة رجل بغير حق ثم تاب، فهل يقبل اللّه توبته[١]؟ فقال: نعم، فقال: أنا ذلك الرجل، فما تأمرنى به؟ فقال له العالم: سبيلك أن تمضى إلى البلد الفلانى، فإن اللّه تعالى يقبل توبتك هناك، و مضى الرجل فمات فى الطريق، فتخاصم ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب فى قبض روحه، فبعث اللّه ملكا و قال له: امسح الأرض التى قطعها و التى بقيت، و انظر إلى أى البلدان هو أقرب، فنظر الملك فوجده أقرب إلى أرض التوبة بشبر، فأمر اللّه به إلى الجنة.
[١] -و من يمنع اللّه من قبول التوبة، و هو الّذي يقبل التوبة عن عباده، و يعفو عن السيئات، فالبدار البدار، العجل العجل، الإسراع الإسراع، قبل فوات الأوان.