شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٧٤ - فصل لا راحة لمؤمن دون لقاء الله تعالى
و يقال: إن الملائكة تقول للبهائم: لم يحشركم اللّه جل جلاله لثواب و لا لعقاب و إنما حشركم لتشهدوا فضائح بنى آدم.
و قيل: لو أن رجلا له ثواب سبعين نبيا و له خصم بنصف دانق، لا يدخل الجنة حتى يرضى خصمه.
و قيل: إن الدانق من الفضة يؤخذ به يوم القيامة سبعمائة صلاة مقبولة فتعطى إلى الخصم.
و فى خبر مسند عن النبي صلى اللّه عليه و سلم: «لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، و صمتم حتى تكونوا كالأوتار، ما نفعكم ذلك إلا بورع صادق».
و قيل: كما يرجو الظالم رحمة اللّه فإن المظلوم أيضا يرجو رحمة اللّه سبحانه، فإذا أخذ حقه من الظالم فذلك برحمة منه، و لو لم يأخذ للمظلوم حقا من الظالم لما رحم المظلوم.
و روى عن ابن مسعود أنه قال: يؤخذ بيد العبد يوم القيامة على رءوس الأشهاد فينادى مناد: ألا من له قبل هذا حق فليأخذه.
و قيل: لا يكون شيء أشد على أهل القيامة من أن يرى من يعرفه مخافة أن يدعى عليه شيئا[١].
فصل: لا راحة لمؤمن دون لقاء اللّه تعالى:
و قد يجمع اليوم قلب وليه إلى شهود تقديره حتى يتخلص عن أسباب التفرقة فيطيب عيشه، إذ لا راحة للمؤمن دون لقاء اللّه تعالى فلا يرى الوسائط و لا ينظر إلى الحادثات إلا بعين التقدير، إن كانت نعمة علم أن اللّه سبحانه
[١] يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ( ٣٤) وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ( ٣٥) وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ( ٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ( ٣٧)( عبس).