شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٧٩ - فصل اجعل قصدك الأصلي إلى الله تعالى
فصل: اجعل قصدك الأصلي إلى اللّه تعالى:
و ربما يحصل من بعض أوليائه قصد إليه و إشارته فى الظاهر إلى الخلق و يكون القصد بالتحقيق إلى الحق، كما يحكى عن حذيفة المرعشى أنه قال:
كنت مع إبراهيم بن أدهم فى بعض الأسفار فدخلنا الكوفة فآوينا إلى مسجد خراب فنظر إلى و قال: يا حذيفة، إنى أرى بك الجوع، فقلت: هو ما يراه الشيخ، فقال عليّ بالدواة و القرطاس، فجئته به فكتب: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أنت المقصود إليه بكل حال، و المشار إليه بكل معنى:
|
أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر |
أنا جائع أنا ظامئ أنا عارى |
|
|
هى ستة و أنا الضمين لنصفها |
فكن الضمين لنصفها يا بارى |
|
|
مدحى لغيرك لهب نار خضتها |
فأجر عبيدك من دخول النار |
|
ثم دفع إلى الرقعة و قال: ادفعها إلى أول من تلقاه، قال: فرأيت شابا حسن الوجه نظيف الثياب راكبا على بغلة، قال: فناولته الرقعة فنظر فيها و بكى و قال:
أين صاحب الرقعة؟ فقلت: فى المسجد الفلانى، فناولنى صرة فيها ستمائة دينار و قال: احملها إليه، قال: فسألت إنسانا: من صاحب هذه البغلة؟ قال:
نصرانى، قال: فعجبت منه، و حملت الصرة إلى إبراهيم و أعلمته بالقصة، فقال: ضعها فإنه يجيء الساعة، فما لبثنا أن جاء الرجل و قبّل رأس الشيخ و قال: نعم ما أرشدتنى، اعرض عليّ الإسلام فأسلم، فلما كانت إشارته صحيحة حصل منه ما حصل.